فإذا امتريت فإن أيكة حاجري * تدري بواقعتي مع الورقاء
حين امتطت فنن الأراكة وانبرت * في النّوح تسمعه على أنحاء
فوقفت لا عيني تساعدني على * رمز ولا كفّ على إيماء
حيران مسلوب الجنان مقرّح ال * أجفان نضو هوى وحلف بكاء
وعلى غياض الواديين بلابل * عرفت لفرط ذكائها أنبائي
كلف به فطن الحمام فجائز * أن يمتري فيه لدى العقلاء
أعقيلة الحيّ الغيور همامه * ما بال قومك أذّنوا بتناء
نزلوا على نشر العقيق وإنّما * كرهوا لأجلي سرحة الرّوحاء
بخلوا بوجهك أن أراه يقظة * فليمنعوني الطّيف في الإغفاء
أنّى يلمّ بنا الخيال ودوننا * رصد عليه لقومها الغبراء
يا راكبا شدنيّة مذعانة * خرقاء تخرق مطرف البيداء
موّارة تغشى الهواجر جسرة * تخفي الجوى وتغذّ في الإعياء
أقرر بها عين النّباهة ضاربا * بخفافها في أخدع البطحاء
وادفع بها في صدر كلّ تنوفة * غفل عن الأعلام والخضراء
فإذا عبرت عن اللّحيّة ضحوة * وشممت روح مروءة وسخاء
ورأيت أنوار الإمامة من ذرا * ملك الزمان وخاتم الكرماء
فانزل بأبلج من ذؤابة هاشم * كأس ملئ محامد وثناء
والثم يدا فيها بحور خمسة * أغنت مواقعها عن الأنواء
فهناك سرّ للنّبوة مضمر * حامت عليه خواطر العلماء
شرف الهدى يهنيك أنك سابق * فرد عن الأشباه والنّظراء
ما زلت في درج المحامد راقيا * متوقّل الهضبات في العلياء
بالأمس في الأمرا وأنت اليوم في ال * علماء وأنت غدا من الخلفاء
أشكو إليك أبي وذاك أخو التقي * لكنه غمّ على الأبناء
وخصاصة بجوانحي من كربها * ما لم تسعه جوانح الدّهناء « 1 »
وصروف أيام أقمن قيامتي * بنوى الخليط وفرقة القرناء
وجفاء مولى كنت أحسب أنّه * عوني على السرّاء والضرّاء
ثبت العزيمة في العقوق وودّه * متنقّل كتنقّل الأفياء
هامش
( 1 ) الدهناء : الفلاة اللسان ( دهن ) .