فالبيت ممّا قلته ونظمته * يزهو على الهرمين في بنيانه
أهديت من درّ العروس نفائسا * صلحت لملك الرّوم في تيجانه
خزنته سمر الطور إعجابا به * وتقلّدته البيض في طلانه
فرفلت في السّربال في داوده * وعلمت حكم الصّمت من لقمانه
ورويت علم الفقه عن نعمانه * وقرأت حرّ الشّعر عن حسّانه
ورأيت في الحلم ابن قيس أحنفا * وإياسا المشهور في إتقانه
وحقرت بطليموس دارس كتبه * ورفضت رسطاليس في يونانه
قلّدتني عقدا نفيسا فائقا * قدري الحقير يجلّ عن أثمانه
وذكرت أخلاقي كبغلي رثّة * في سرجه وحزامه وعنانه
من بعد ما كان النجوم تغار من * قطع اللّجين منوطة بجرانه
وعليه ديباج الحرير مصوّرا * والجوخ يرفل منه في ألوانه
فكذلك الدهر الخؤون بأهله * من ذا نجا من حادثات زمانه
لم يغن عنها البرّ عن غزلانه * كلّا ولا التّيّار عن حيتانه
فعساك تعديني على حدثانه * وتقصّني من كفّه وبنانه
جعل الإله بكلّ يوم شارق * بعظيم شأنك في الورى من شأنه
252 - ولده محمد
خبير بأساليب الكلام ، لم يقصّر في شعره عن درجة الأعلام .
وكيفما تفوّه أطرى ، وحيثما اقتدح أورى .
مع حسن فهم ، أوتي منه أوفر سهم .
ونفس توّاقة إلى الحسنى ، وأوصاف تتحلّى بها الكاعب الحسنا .
وقد رأيت له قصيدة أحكم فيها الرّصف ، فأثبتّ منها ما يستغني بنفسه عن كثرة الوصف .
وكان كتب بها إلى السيد الحسن ابن الإمام إسماعيل ، وهو باللّحية ، مادحا له ، وشاكيا إليه من والده : [ الكامل ]
عوفيت من كلفي وفرط عنائي * يا شبه خوط البانة الغنّاء « 1 »
أمّا أنا فشحوب جسمي شاهد * لي بالذي أخفي من البرحاء
ومدامعي تنبيك عن صنع الأسى * من بثّ نور هواك في أحشائي
هامش
( 1 ) الخوط : الغض الناعم . اللسان ( خوط ) .