تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فالبيت ممّا قلته ونظمته * يزهو على الهرمين في بنيانه أهديت من درّ العروس نفائسا * صلحت لملك الرّوم في تيجانه خزنته سمر الطور إعجابا به * وتقلّدته البيض في طلانه فرفلت في السّربال في داوده * وعلمت حكم الصّمت من لقمانه ورويت علم الفقه عن نعمانه * وقرأت حرّ الشّعر عن حسّانه ورأيت في الحلم ابن قيس أحنفا * وإياسا المشهور في إتقانه وحقرت بطليموس دارس كتبه * ورفضت رسطاليس في يونانه قلّدتني عقدا نفيسا فائقا * قدري الحقير يجلّ عن أثمانه وذكرت أخلاقي كبغلي رثّة * في سرجه وحزامه وعنانه من بعد ما كان النجوم تغار من * قطع اللّجين منوطة بجرانه وعليه ديباج الحرير مصوّرا * والجوخ يرفل منه في ألوانه فكذلك الدهر الخؤون بأهله * من ذا نجا من حادثات زمانه لم يغن عنها البرّ عن غزلانه * كلّا ولا التّيّار عن حيتانه فعساك تعديني على حدثانه * وتقصّني من كفّه وبنانه جعل الإله بكلّ يوم شارق * بعظيم شأنك في الورى من شأنه

252 - ولده محمد

خبير بأساليب الكلام ، لم يقصّر في شعره عن درجة الأعلام . وكيفما تفوّه أطرى ، وحيثما اقتدح أورى . مع حسن فهم ، أوتي منه أوفر سهم . ونفس توّاقة إلى الحسنى ، وأوصاف تتحلّى بها الكاعب الحسنا . وقد رأيت له قصيدة أحكم فيها الرّصف ، فأثبتّ منها ما يستغني بنفسه عن كثرة الوصف . وكان كتب بها إلى السيد الحسن ابن الإمام إسماعيل ، وهو باللّحية ، مادحا له ، وشاكيا إليه من والده : [ الكامل ]
عوفيت من كلفي وفرط عنائي * يا شبه خوط البانة الغنّاء « 1 » أمّا أنا فشحوب جسمي شاهد * لي بالذي أخفي من البرحاء ومدامعي تنبيك عن صنع الأسى * من بثّ نور هواك في أحشائي
هامش
( 1 ) الخوط : الغض الناعم . اللسان ( خوط ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 272 | محمد أمين المحبي