تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وهو إذا نظم فنظمه من النّمط العالي ، وإذا افتخر فقد أعلى مقدار النّباهة والمعالي . وقد ذكرت له ما لا يمكن لحاقه ، ولو تتوّج به البدر ما أدركه محاقه . فمنه قوله على لسان الإمام ، ليقوّي خاطره على النّهوض : [ الكامل ]
يا موقد النار البعيدة أجّج * واشهر بمضرمها شعار المخرج أشعل وشيكا جذوة ببراقش * ليضيء ما بين العراق ومنبج إن الإقامة قد نقضت شروعها * ونسخت أوقات الضلال السّجسج « 1 » بشرائع التّهجير والتّغليس وال * إسئاد حين أقول أدلج أدلج « 2 » والكرّ بين الفيلقين وصولة * تحت العجاج وتحت كلّ مدجّج ولقد سئمت من المقام وظلّه * وتتوّقت نفسي لظهر الأعوجي ولموقف حصني به سمر القنا * وشبا الظّبا وقرى الحصان المسرج فأمت سؤالي حين أنشد منشدا * ألجم جيادا يا غلام وأسرج وأرقت من طرب إلى غزو العدى * ومسابقيّ إلى الصّريح المزعج ذهب السّلوّ فودّعا طيب الكرى * وتتبّعا أثري وسيرا منهجي كلفي بطرف لاحقيّ مضمر * نهد المراكل لا بطرف أدعج وكتيبة موصولة بكتيبة * تختال في حلق الحديد المدبج وتطيّبي بعجاج نقع ثائر * ودم لأثواب الكميّ مضرّج « 3 » ولقد شهدت الخيل تقرع بالقنا * في حافظ نجد الوغى متوهّج ولقد شهدت الليل حتى خلت ما * أيقنت منه كالقميص المدمج ولقد دخلت على السّباع وجارها * وولجت غيل ضراغم لم تولج ولقد وردت أنا وواس موردا * في مسلك من أمّة لم تخرج والشمس في وسط السماء مظلّة * والجوّ أقتم بالعجاج المرهج وكأن رقراق السّراب بقيعة * ذوب اللّجين هرقت من متبرّج قوما فشدّا لي على أعلى الثّرى * غرد النّسا صافي الأديم مدمّج نهد أقبّ الأيطلين إذا غدا * في البيد خلت ممرّ ريح سمهج « 4 »
هامش
( 1 ) الجسج : يقال ظلال الحبة سجسج : يعني معتدل لا ظلمة فيه ولا شمس اللسان ( سجج ) . ( 2 ) الإسئاد : السير المتواصل الليل مع النهار ا . ه اللسان ( أسأد ) . ( 3 ) الكمي : الفارس الشجاع . اللسان ( كما ) . ( 4 ) ريح سمهج : سهلة . اللسان ( سهج ) .