مع علمي بصلود قدحي ، ومعرفتي وسم قدحي .
وإني إن جعلت نفسي لسهام سطوتك هدفا ، أوردتها من وخيم مناهل بطشك تلفا .
ثم لا أجد لي من الانتساب إلى معرفة جنابك شافعا ، ولا من الانتماء إلى خدمة أعتابك عن أليم عقابك دافعا .
وما عسى أن أقول ، وعلى أي قرن أصول .
وأنت سحبان وائل ، وأنا أعيى من بأقل . [ الكامل ]
ولقد عرفت وما عرفت حقيقة * ولقد جهلت وما جهلت خمولا « 1 »
ما كلّ من طلب المعالي نافذا * فيها وما كلّ الرجال فحولا
والرّسالة التي تقوّم بعدّة رسائل ، هو ما قال القائل :
تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما « 2 »
فلست بمبتاع الحياة بذلّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما
وكنت برهة طالما اقتدحت زناد فكري ، في وصف معاليك فما قدح ، واستصدحت عندليب شعري ، في وصف مساعيك فما صدح .
فأصبحت من زخارف آمالي ، وزيف نقود أعمالي ، على ركيّة جفّت مذانبها ، وروضة اغبرّت جوانبها .
وصرت الآن كقطاة لم يعلق لها جناح ، علق بها من جأشك لا من الأيام جناح .
ونصبت لها في حرمك الأشراك ، وأعوزها البشام « 3 » والأراك .
والذي حوّل حمّالي ، وهيّج بلابل بلبالي .
هو ما أنا شارحه ، وبين يديك الكريمتين طارحه . [ الطويل ]
سمعت حديثا ما سمعت بمثله * فأكثرت فيه فكرتي وتعجّبي
وها أنا ألقيه إليك مفصّلا * فدونك فاسمع ما يسرّك واطرب
وذلك أنا صادفنا خلسة من خلس الاتّفاق ، في مجلس بعض الموالي الرّفاق .
الذين حضور مجالسهم شرف دهر ، واستئناف عمر ، ورفعة قدر .
والذين هم عيون أعيان أصدقائك ، وأجلّ جلّة محبّيك وأخلّائك .
نتنافث فيه رقى الأشعار ، ونتساجل من فقرها ما يفعل في العقول فعل الأسحار .
ونتفاوض منها في المحكم والمتشابه ، والشّرط الذي لا يحسن القريض إلّا به .
هامش
( 1 ) البيتان للمتنبي انظر ديوانه 2 / 161 .
( 2 ) البيتان للحصين بن حمام . انظر الأغاني 12 / 167 .
( 3 ) البشام : اسم نبات يتخذ من السواك وهو قريب من الأراك . ا . ه اللسان ( بشم ) .