وإن شيم برق حلمه في خلال جون معارضات عوارضه ، فالمستغرّ بوميضه كمن اغترّ في الأحقاف بعارضه .
كم أوجف أقدام قربه بالجبان ، إلى مساقط الحرب العوان .
وكم روّى سويد بن البنان ، من دماء الغطارفة الشجعان . [ الكامل ]
يتكسّب القصب الضعيف بخطّه * شرفا على صمّ الرماح ومفخرا
لقد أطال إلى سمك السّماكين باعا ، ومدّ إلى جرّ مجرّة الفرقدين ذراعا .
فتغنّى بمديحه غير الغرّيد ، وملأت مهابته قلب كلّ قريب وبعيد . [ الخفيف ]
بعث الرعب في قلوب الأعادي * فكأنّ القتال قبل التّلاقي « 1 »
وتكاد الظّبا إذا جاش غيظا * تنتضي نفسها إلى الأعناق
كرم خشّن الجوانب منه * فهو كالماء في الشّفار الرّقاق
ومعال إذا ادّعاها سواه * لزمته جناية السّرّاق
هو لعمري المقدّم الذي لا يجارى في مضمار ، ولا يساوى عذار جواد سؤدده بعذار .
لقد تقلّد بفخره حساما لا تنبو مضاربه ، وتخوّذ من عرضه بيضة يعجز عن قرعها مضاربه .
فمن رام وطء حرمه بنقص ملّته البقيا ، ومن اصطلى بناره أتيح له منها شوب لا يموت فيها ولا يحيى . [ الوافر ]
أعزّ مغالب كفّا وسيفا * ومقدرة ومحمية وآلا
وأشرف فاخر نفسا وقوما * وأكرم منتم عمّا وخالا « 2 »
كلّا واللّه ، لست صادقا في قالي ، ولا مصيبا تلك الرّميّة بنبال مقالي .
لأني لا أرتضي له من جميل المدح مدحا ، ولا أستطيع لمتن حسن ثنائه شرحا .
إذ المدح وسيلة لأن يعتقد في الناقص الكمال ، والثناء ذريعة إلى تخيّل الجميل في غير ذي الجمال .
فأكون كالأعشى إذا مدح محلّقا ، فغدا بعد خموله إلى شأو العلى محلّقا .
وهو فقد ملك السيادة مقادا ذليلا ، وأضحى له صعب الفخار ذلولا .
وجلّ عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاء ، فأكبر بشأنه ، وأعظم بمكانه .
هو الذي بذّ فلا يدرك ، وشذّ في عصره فلا يشرك .
هامش
( 1 ) الأبيات للمتنبي ، انظر ديوان المتنبي 4 / 174 .
( 2 ) انظر ديوان المتنبي 130 .