مع سادة هم لعمري نجوم الفضل والأدب ، وبدور الحسب والنّسب .
فبينما نحن نجول في تلك الحلبة ، ونرتشف من مخض تلك الحلبة .
إذ سقط علينا من السّما ، وفاجأنا من العما ، من أسكرته حميّا قربك ، وأقعس منكبيه كونه من حزبك .
فهو لا يرتضي غير حاله حالا ، ولا يعدّ غير قاله قالا .
فجعل ينصّ لنا من مخدّرات أبكار أفكاره ، ويجلو علينا من قاصرات نظامه ونثاره .
ما زعم أنّهنّ كاللّؤلؤ والمرجان ،
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . *
[ الخفيف ]
ولنا القول وهو أدرى بفحوا * ه وأهدى فيه إلى الإعجاز
ومن الناس من يمرّ عليه * شعراء كأنها الخازباز
فاعتقدنا ما اعتقدنا ، ونقدنا ما نقدنا .
وأقمنا لبضاعة قريضه سوقا ، ونهجنا للأخذ والعطاء فيه طريقا .
فرأينا النّقاوة فانتقيناها ، وأريناه النّفاوة التي انتفيناها .
فأوتر لذلك قوس غضبه بوتر المثالب ، ورمى المملوك من تعنّته بكلّ سهم صائب .
وتكشّف عن خلق ليس بينه وبين الجميل نسب ، ولا له إلى التثبّت طريق ولا مذهب .
وهو بسيف تعسّفه صائل ، ولم يعلم قول القائل : [ الخفيف ]
إن بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه إحكام
منه ما تجلب البراعة والفض * ل ومنه ما يجلب البرسام
فلما رأى أني لست ممن تغتاله غوائله ، ويصطاد في حبائله .
وأني وإن طلبت للشّعر عيبا ألفيته ، وإن كافحني قرن لقيته .
وأنه إنما تخضع الرّقاب لمن وجدت فيه فضلا ، وتنقل الأقدام إلى من كان للزّيارة أهلا .
فأضرب عن المجادلة صفحا ، وسحب ذيل تناسيه على رسم المساجلة مرحا .
ثم لمّا ودّعنا ، وغاب شخصه عنّا .
حملناه على أحسن محمل ، ونسبناه إلى ما هو الجميل أجمل .
ولم نعلم أنه ركض علينا في ميدان حضرتك ، ووضع قدم قوله حيث شاء من الملام في سدّتك . [ الطويل ]