وشناعة العقاب .
وأنت المشهور بالصواب في أحكامك ، والمعروف بإصابة اليقين بسهام أوهامك .
وفي حلّ عقد المشاكل ، كما قال القائل : [ البسيط ]
قاض إذا التبس الأمران عنّ له * رأي يخلّص بين الماء واللبن « 1 »
الفاصل الحكم عيّ الأوّلون به * والمظهر الحقّ للسّاهي على الذّهن
فلو عرفت وجه سخطك ، وتبيّنت موجب شططك .
لتحمّلت دونك الوزر في ظلمي ، ولكنت مقدّمتك إلى سبّي وذمّي .
ولأزمعت أن أضع نفسي في الكفّة التي وضعتني فيها ، وأن أنزلها في المنزلة التي أهّلتني لها .
لعلمي أن حكومتك لا تنقض ، وحجّتك لا تدحض .
لكن يتواضع الليث لصيد الأرنب ، وافتراس الثعلب .
وإن كان يصطاد الفيل ، ويفترس العندبيل . [ الخفيف ]
حسبك الله ما تضلّ عن الحقّ * ولا يهتدي إليك أثام
لم لم تحذر العواقب في غي * ر الدّنايا وما عليك حرام
والعقاب الذي حكم به مولانا على عبده مرضيّ ، وقضاؤه على مملوك رقّة مقضيّ .
لكن حيث كان الخوض في شعر الناقل محصورا ، والنّقد على زيوف « 2 » محصول ديوانه مقصورا .
لو قصرتم السبب على ذلك المسبّب ، لكان أظهر للإعلال وأنسب .
بشأن الحب أنّ ذلك العنوان ، ليس إلا في شأن ذلك الدّيوان .
وليعلم الخاصّ والعام ، ويتحدّث في المحافل عاما بعد عام .
بأن مولانا لم يخط في حكمه ثغرة السّداد ، ولم يزغ برسمه عن شريعة الرّشاد .
فلعمري لقد جاءني الدّاء ، من مظنّة الدواء .
وكنت أعددت مولاي لكلّ مطلوب جناحا ، ولظلمات الخطوب مصباحا .
[ الكامل ]
قد كنت عدّتي التي أرمي بها * ويدي إذا اشتدّ الزمان وساعدي
فرميت منك بضدّ ما أمّلته * والمرء يشرق بالزّلال البارد
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي من البحر البسيط انظر ديوانه 266 .
( 2 ) زيوف : اسم للدراهم إذا كانت مزيفة فيها غش ، مفرد زوفة . ا . ه اللسان ( زوف ) .