وما لكلام الناس فيما يريبني * أصول ولا للقائلين أصول
أعادى على ما يوجب الحبّ للفتى * وأهدأ والأفكار فيّ تجول
فلم أشعر إلّا منذرا إيعاد مولاي علاه لدى الباب ، يذكر ما حصل لجنابه من التحمّل والاضطراب .
فياللّه العجب كيف أصغى للنّميمة ، وبالغ كلّ المبالغة في الشّتيمة .
ولم يلهم أن الروايات تمرّ وتعذّب ، والحكايات قد تصدق وتكذب . [ الوافر ]
ولم أر في عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التّمام « 1 »
وربما صدّق مولانا ما نقل إليه ، وما عرض من الافتراء عليه .
من أني استهجنت شعره الرائق ، واستوجمت نثره الفائق .
أو من تقدّمه من متقدّمي هذه الصناعة ، وجالبي هذه البضاعة .
من كلّ من إذا رام اقتناص نوادر بديعيّة ابتدعها ، أو غاص في بحار المعاني على جواهر اختراعيّة اخترعها .
أو قال أبياتا أبرزها غررا ، أو نظم فقرا جعلها دررا .
وأنا أعيذ سيدي أن ينظر الذنب الخفيّ ، أو يتغافل عن العذر الجليّ . [ الوافر ]
تطيع الحاسدين وأنت امرؤ * جعلت فداؤه وهم فدائي « 2 »
أأنطق فيك هجرا بعد علمي * بأنك خير من تحت السماء
وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء
وإنما طريق العلم نهج تستوي فيه الأقدام ، ومورد الفضل مشرع تتشارك فيه الأفهام .
ولكنّي أقول : [ الوافر ]
أرى المتشاعرين غروا بذمّي * ومن ذا يحمد الداء العضالا « 3 »
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا
فوالذي حرّم وطء حرم الأعراض ، وعظّم أجر غرض أسهم الأغراض .
ما يليق بشأنك ، ولا يحسن بعلوّ مكانك .
أن تكون خفيف ركاب الغضب والرّضا ، أو تكون رخيص مهر الحبّ والقلى .
وأن تسارع إلى شنيع العتب ، أو تسلف العقوبة قبل ارتكاب الذنب .
ولقد عجبت كلّ العجب حيث لم تدرك الصواب ، في تعيين بشاعة الجزاء .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 4 / 134 .
( 2 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 1 / 90 .
( 3 ) البيت للمتنبي من البحر الوافر انظر الديوان 2 / 140 .