وكم عقد أحللتها وأحلتها * وكم نوب أجليتها متكرّما
وليس لما أبرمت نعرف ناقضا * ولا لمقال أنت تنقض مبرما
242
- السيد محمد بن أحمد ابن الإمام المؤيّد بن عليّ ابن جبريل
سيّد بهر خلقه وخلقه ، ولقد أطلق عنانه في المكارم فلم يدرك أحد شأو طلقه .
محاسنه سافرة القناع ، ومحامده يتمّ بها وحدها الإقناع .
ولّاه المتوكل بندر المخا فأحمدت سيرته ، وظهرت عن سرّ الكناية سريرته فأمدّه بالمعونة المتبيّنة ، واستظهر له الرعاية المتعيّنة .
فلم يزل حتى طوى من مسافة العمر المراحل ، وانتهى من لجّة بحر الحياة إلى السّاحل .
وقد أثبت له من شعره السّهل الانقياد ، ما استوفى الحسن جملة فلم يبق فيه محلّ لازدياد .
فمنه قوله : [ الكامل ]
طرب يهيج اليعملات سباني * وجوى بأطباق الفؤاد ذواني « 1 »
وتعلّلي تخلت به ريح الصّبا * وتصبّري كرمت به أجفاني
إن الحبيب وقد تناءت داره * أغرى فؤاد الصبّ بالأحزان
لو زارني طيف الكرى متفضّلا * بجماله وحديثه لشفاني
أو لو تفضّل بالوصال تكرّما * أصبحت من قتلاه بالإحسان
هامش
( 242 ) - السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن داود بن الحسن ابن الإمام عز الدين بن الحسن بن علي ابن المؤيد بن جبريل .
السيد الباسل ، الشجاع ، الحليم ، نشأ على العلم والصلاح بعد موت أبيه ، وصبر على مشاق الوقت ، وقاسى في عنفوان شبابه أمورا صبر لها حتى أفضت به إلى محل من الخير لا يدرك . وقرأ بصنعاء وصعدة ، وكان كثير المذارة وحضرته معمورة بالفضلاء ، ومع ذلك فهو يقود المقانب ويشارك في المهمات كأحد أولاد القاسم بن محمد ، ولم يزل مع السيد الحسين ابن الإمام القاسم في جميع المشاهد ثم ولاه العدين ، وهو إقليم متسع فحسنت حاله ، وعلا صيته في العلم والجاه والرياسة ، ثم كان أحد أعيان دولة الإمام المتوكل على الله إسماعيل ابن الإمام القاسم ، وتولى في أيامه مع العدين حيس من تهامة ، وبندر المخا . وشرح ( كافية ابن الحاجب ) وشرح ( الهداية في الفقه ) ولما كان الحج الكبير الذي اجتمع فيه أعيان من آل القاسم وغيرهم ، جعل الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم أمير هؤلاء جميعهم صاحب الترجمة .
وكانت وفاته في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وألف . ببندر المخا ، ونقل إلى حيس فدفن بها في التربة التي أعدها له بوصية منه . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 384 ) .
( 1 ) ذواني : أسقمني وأعياني . ا . ه اللسان ( ذوا ) .