لست أنسى ارتعاش شحرور غصن * طربا والقضيب منه يميل
وعلى رأس دوحه خاطب الور * ق ودمع الغصون طلّأ يسيل
ولسان الرّعود تهتف بالسّح * ب فكأن الخفيف منها الثقيل
وفم السحب باسم عن بروق * مستطير شعاعها مستطيل
وزهور الرّبى تعجّب من ذا * شاخصا طرفها المليح الجميل
فانبرت قضبها تراقص تيها * كخليل سقاه خمرا خليل
وعلى الجوّ مطرف الغيم ضاف * وعلى الشّطّ برج أنس أهيل
فيه لي رفقة رقاق الحواشي * كاد لين الطّباع منهم يسيل
وهم في العلى أشدّ من النّب * ع إذا حلّ في الخطوب الجليل
أريحيّون لو تسومهم النّ * فس لجادوا فليس فيهم بخيل
نتهادى من العلوم كؤوسا * طيّبات مزاجها زنجبيل
وغوان من المعاني كعاب * ريقها عند رشفه سلسبيل
طاب لي رأدها وطاب ضحاها * كيف أسحارها وكيف الأصيل « 1 »
ولما اطّلع عليها القاضي محمد بن إبراهيم السّحوليّ ، عارضها بقوله :
لا زال وجه الجمال الجميل * ولها منه غرّة وحجول
وعليها من الملاحة سربا * ل طوال أردانه والذّيول « 2 »
وخلاخيل بهجة وسلوس * وتقاصير نضرة وفلول
والذي أبرزت من الحسن معلو * م ولكن أضعافه المجهول
ولهذي الدعوى براهين قد * حرّر منها المعقول والمنقول
غير أن المجال يستحسن الإج * مال فيه ويسمج التفصيل
جنّة الأربع الجنان الذي دا * ن بتفضيلها عليها الرسول
ومتى احتاجت الغزالة في رأ * د الضحى أن يقام فيها الدليل
ولموضوع حسنها في الحواشي * ملحقات بدائع وفصول
كالرياض الغنّا إذا طاب فيها * ليلها والضحى وطاب المقيل
وبكى الغيم في رباها فأضحى * ضاحكا منه ثغره المعسول
وتغنّى الهزار في الورق الأخ * ضر واصفرّ كالنّضار الأصيل
وأتى مرسل النسيم إلى الغص * ن فيوحي إليه كيف يميل
هامش
( 1 ) الرأد : رونق الضحى . اللسان ( رأد ) .
( 2 ) أردانه : الردن طرف الكم . اللسان ( ردن ) .