وسقى اللّه لييلات الحمى * وكلاه وحماه ورعا
وصديقا زارني من بعدما * بجلابيب الظلام ادّرعا
قطع البيداء نحوي مسرعا * والفيافي والموامي قطعا
زار كالطّيف اختلاسا ومضى * ثم ما سلّم حتى ودّعا
أودع القلب أسى إذ ودّعا * فجميل الصبر منّي امتنعا
وسعى الحادي به مستخفرا * ليته يا قلب ما كان سعى
إن يكن لذّ لسمعي خبر * بعد أن فارقتكم لا سمعا
أو ظننتم أن جفني هاجع * فلعمري بعدكم ما هجعا
عيل صبري إذ رحلتم جزعا * وفؤادي ذاب فيكم ولعا
كان ينهاني الحيا أن أشتكي * فغرامي لحيائي منعا
فاقصدا الناصر فضلا إنه * خير بحر للمعاني جمعا
واسألا لي من نداه دعوة * فهو برّ ومجاب إن دعا
241 - السيّد يحيى بن أحمد بن صلاح بن الهادي الوشليّ
فرع من دوحة السيادة أورق وأثمر ، وهلال في أفق النّجابة أمدّه النّور الإلهيّ فأبدر وأقمر .
وآباؤه صناديد ضراغم ، طأطأ لهم السّؤدد وهو راغم .
لهم الشرف الذي أربى على كل شرف ، واحتوى على أدوات المعالي من كلّ طرف .
فكان فيهم سحبان يسحب ذيل فصاحته ، وحاتما يقيم رسم سماحته .
وحسيبهم هذا كالمسند كلما كبر ساد ، وكالذهب كلما سبكته السّنون زاد .
وله من الشعر بدائع ألطف من سلافة العصير ، وروائع أشهى من ربيبات المقاصير .
فمن جيّده قوله ، من قصيدة ، أولها : [ الطويل ]
حمى النوم برق جاء من جانب الحمى * يلوح فأبكى العين لمّا تبّسما
وحرّك أشجانا وهيّج لوعة * وأودع نيرانا بقلبي وأضرما
وذكّرني عهدا وما كنت ناسيا * لعهد مضى بالرّقمتين وإنّما
يجدّد ذكرا فوق ذكر فأنثني * مبيحا لما قد كان مني مكتّما
رعى اللّه سكّان الحمى وحماهم * ولذّة عيش طاب فيه ومعلما