244
- أحمد صفيّ الدين بن صالح ابن أبي الرّجال
رأس مهرة علوم اللسان . وناسج صنعاء الحلل الحسان .
توفّرت آراؤه للصنائع الناجحة ، واختصّ ميزان حسناته بالأعمال الراجحة .
وله التاريخ الذي أبدع فيه وأغرب ، وأطرب بحسن تعبيراته جدّ ما أطرب .
استكمل فيه الفروع والأصول ، واستوفى الأجناس برمّتها والأصول .
يأخذ الحقّ ويعطيه ، ويرمى الغرض فلا يخطيه .
وهو إلى ما يريد ، أقرب من حبل الوريد .
وله أدب دار به من رحيق البيان معتّقه ، وملأ الأكمام من زهر روضه مفتّقه .
وقد أخرجت من شعره قطعة أنضر من الرّوض غصونه تعتنق ، وأسحاره تتنسّم وآصاله تغتبق .
وهي قوله ، في وصف روضة صنعاء الشهيرة : [ الخفيف ]
روضة قد صبا لها الصّغد شوقا * قد صفا ليلها وطاب المقيل « 1 »
جوّها سجسج وفيها نسيم * كلّ غصن إلى لقاه يميل « 2 »
صحّ سكّانها جميعا من الدا * ء وجسم النسيم فيها عليل
إيه يا ماء نهرها العذب صلصل * حبّذا يا زلال منك الصّليل « 3 »
إيه يا ورقها المرنّة غنّي * فحياة النفوس منك الهديل
روض صنعاء فقت طبعا ووصفا * فكثير الثناء فيك قليل
ته على الشّعب شعب بوّان وافخر * فعلى ما تقول قام الدليل
نهر دافق وجوّ فتيق * زهر فائق وظلّ ظليل
وثمار قطافها دانيات * يجتنيها قصيرنا والطويل
هامش
( 244 ) - الشيخ أحمد صفي الدين بن صالح ابن أبي الرجال اليمني ، الأديب المؤرخ ، الوافر الاطلاع ، وقورا ذا أدب وسلامة لفظ وحسن تأنق ولطافة طبع ، فهو إنسان عين زمانه وأديب أوانه ، من سراة الأدباء والفضلاء بصنعاء وكان طلق الوجه حسن الشمايل ، حلقت عليه الدروس بمدينة صنعاء وشهاره وصهده ، وكان له اليد الطولى في المعاني والبيان وتفاسير القرآن وتقييد الفروع بالأصول وتولى الخطابة وأنشأ الخطب في خلافة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم ، ولازم حضرته . وألف وقيد ومن أجود مؤلفاته تاريخه الذي جمعه لليمن وسماه ( مطلع البدور ومجمع البحور ) وهو تاريخ حافل في سبع مجلدات وذكر معظم علماء اليمن وأئمتها ورؤسائها .
وكانت وفاته بصنعاء في سنة اثنتين وتسعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 220 ) .
( 1 ) الصغد : اسم لجبل ا . ه اللسان ( صغد ) .
( 2 ) السجسج : ريح سجسج لينة الهواء معتدلة . ا . ه اللسان ( سجج ) .
( 3 ) الزلال : الماء العذب . اللسان ، مادة ( زلل ) .
الصليل : في الأصل صوت السيوف استعاره في صوت الماء على الصخر . اللسان ( صلل ) .