وأيام أنس قد مضت ولياليا * تقضّت به والضّدّ في عينه عمى
وروضا أريضا كم نعمنا بظلّه * وظلا ظليلا كان للصبّ مغنما
سحبنا به ذيل المسرّة برهة * من الدهر لا نلوى على كاشح رمى
فللّه من ظل مديد ومجمع * سعيد ومن عيش رغيد تقدّما
وحيّا الحيا تلك المعاهد والرّبى * هنيّا إذا وافى رويّا إذا همى
حدائق عليا صافحتها يد الصّبا * صباحا وزارتها الشّمال معتّما
أعلّل قلبا بادّكار مواطن * فيزداد وجدا بالتذكّر كلّما
وما بال قلبي خافق كلّما سرى * نسيم أمنه خفقة قد تعلّما
أقول إذا الحادي ترنّم شاديا * رويدك قد هيّجت قلبا متيّما
وإن جدّ ليلى زاد ما بي من الجوى * فنومي على الأجفان إذ ذاك حرّما
ولا غرو من يلقى كوجدي يرى بما * يقاسيه أسقاما ووجدا مخيّما
أحبّة قلبي هل لأيّامنا التي * مضت من إياب أو تعود إلى الحمى
وهل ذلك الروض الأريض وعيشه الرّ * قيق كما قد كان فيما تقدّما
فشوقي إلى ذاك الحمى شوق صادي * إلى الماء يوما قد أضرّ به الظّما
ووجدي بهم وجد الحسين بن ناصر ب * ن عبد الحفيظ النّدب أفضل من سما
بجمع المعالي من طريف وتالد * نسينا به أخبار من قد تقدّما
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * فما قسّ في إبداعه إن تكلّما
وما ابن هلال في ملاحة خطّه * وما ابن عميد في البلاغة دعهما
له رتبة قعساء ما قطّ نالها * سواه ولو كان السّما كان سلما « 1 »
إذا زرته شاهدت في الأنس روضة * وفي فضله شمسا وفي العلم خضرما « 2 »
لمجلس علم لو تعدّاه ضيغم * تأدّب إجلالا له وتحرّما
علوم طغت أمواجها فتلاطمت * وصدر رحيب كالخضمّ إذا طما
منها : [ الطويل ]
لقد ضلّ من يبغي علاك جهالة * ودون علاك النجم أقرب مرتمى
ولو بابن حيّوس دنا منك وقته * لعاد بما توليه منك معظما
وجاور لقمانا وشاهد يوسفا * وخاطب سحبانا وأمّ يلملما
فكم ليل شكّ قد جليت ومسمع * مليت وكم أوضحت ما كان مبهما
هامش
( 1 ) قسعاء : عالية وشامخة . اللسان ( قعس ) .
( 2 ) خضرما : يقال بئر خضرم كثير الماء . والخضرم : الكثير من كل شيء . اللسان ( خضرم ) .