والحمد للّه الذي جعل فناهم في فناهم ، وتدميرهم في تدبيرهم .
وصدّعهم بالزّجاج ، صدع الزّجاج .
وأراد تصغيرهم ، بعد تصعيرهم .
وأعادك في جمع سلامة وهو جيشك الذي لم يدخل واحده وهو أنت شيء من العلل ، ومرّ بهذا الفتح المبين الذي انسدّ به كلّ خلل جلل .
والعود الذي هو بمنزلة الربيع ، فكم جدّد لنا أفراحا أثنينا عليها بأحسن ممّا أثنى على كأسه الخليع : [ الخفيف ]
وكسا الأرض خدمة لك يا مو * لأي دون الملوك خضر الحرير
فغدت كلّ ربوة تشتهي الرّق * ص بثوب من النبات قصير
فهي تختال في زبرجدة خضراء تغذى بلؤلؤ منثور ، وإن لم تكونوا نزلتم في منازلكم التي هل مطالع السرور ، ومعدن الخلافة التي لم تطوّر آيتها المرفوعة بيمين النصر إلى يوم النّشور .
ففي تقريب الجياد ، تقريب من البعاد .
ومع ثنيكم لعنان الرّجوع ، تستقدمون إليه قدوم السيف إلى غمده ، واليمن مشرق من غربه ، والسّعد موقوف على جدّه .
وفي أمثال من غبر : لا بدّ من صنعا وإن طال السفر .
وواللّه يهنينا هذا الرجوع الذي محا عنّا بصبحه أصدافا ، فأذهب أتراحا ، وأهدى أفراحا ، فاخذتا وأسدافا .
ومن محاسنه المقرونة بالإحسان ، اقترانه بهذا العيد الذي ختم به شهر الصّيام فهما في الحقيقة عيدان .
فإذا ذكرنا معهما هذا الفتح الذي أعرب عن رفع شأنكم بكسر الضّدّ ، قويت بتضاعفهما المسرّات وعجبنا لاجتماع ثلاثة أعياد في شهر واحد .
وليس ذلك بعجب ، فكل أيام مولانا أعياد ومواسم ، وكل ساعاته غرر في جبهات الأيام ومباسم .
ولقد أراد المملوك أن يهنّيك بهذا العيد فقال فكره السليم انتبه ، وتمثّل له الصواب في مرآة عقله فهنّاه بك لا أنت به .
وأما المملوك فلم ير أنه عيد لعدم رؤيته لهلاله وهو جبينك السعيد ، لكنه رأى اجتماع هذه الأمّة وهي لا تجتمع على ضلالة فقام ينشده قول من تبلّد عنده لبيد :
[ البسيط ]