على أنه إن تصرّف في هذا إلّا أنها الذي كلّ رقّ لحرّ كلامه مفتون ، فهو يعلم صحة إذنكم له ولا ينكر تصرّف العبد المأذون .
وورد خبر عودكم المقرون بالنجاح ، بعد أن لاح لكم الظّفر من مشرق الفلاح ، وسفرت لكم شمس الظّفر من خلف ستارة الصّلاح ، وأعربت عن رفع شأنكم بلاد بنتها على الفتح عزائمكم التي هي أمضى من بيض الصّفاح ، وابتسمت لكم ثغورها لمّا جليتموها من قلح العدى بمساويك الرّماح .
والفتح المشرق قد طلعت فيه شمس الخلافة بعد أن أفلت وانسدّ ، وقلت في ذلك مادحا لكم مقال من أنشأ وأنشد : [ م . الكامل ]
لمّا فتحت الشّرق بال * عزم الذي ما هاب سدّا
طلعت به شمس الخلا * فة بعد أن أفلت وسدّا
وأقسم قسم من برّ ، إنه لشرق أكثره شرّ .
فكم أجرى الدمع من الغرب ، وأوجب سلب نفوس القادمين إليه فأتى بالإيجاب والسّلب .
وأغرب لمّا أشرق نزيله بندمه ، وأطلع بدر القتيل منه في شفق دمه .
حتى جعلت لكم الكرّة عليهم ، وكانت لكم العودة إليهم .
وحان منهم بآرائك وراياتك الحين ، وقال النصر المبين حسين منّي وأنا من حسين .
وجرّدتم كلّ صارم يفترس ذبابه الأسد ، وأعملتم كلّ لهذم يخشى ثعلبه الأطلس فيرى الفرار من الرّأي الأسد .
وصيّرتم البيضاء من دمائهم حمرا ، والزّهراء من أقتام المعارك غبرا .
وكثرت القتلى ، ورخصت الأسرى .
وغلى منهم النّجيب ، وعلا منهم النّحيب ، وذهل المحبّ عن الحبيب .
فلم ينشد : [ الطويل ]
ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منها المثقّفة السّمر « 1 »
وسخرتم بهم بعد أن كانوا ساخرين ، وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين .
وصار : [ البسيط ]
للسّبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا والنار ما زرعوا « 2 »
هامش
( 1 ) البيت لأبي العطاء السندي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1 / 56 .
( 2 ) البيت للمتنبي في ديوانه 156 .