وأدمى جوارحي سجع الحمام الصّادح ، ولم أر صادحا هو بسجعه للجوارح جارح .
وجرى دمعي ذا ألوان ، فقلت لأخي العجب منه هو ربّ الحزن فكلّ يوم هو في شان .
فلا كان الفراق فلولاه ما باتت الجوانح تحترق ، ولا صارت القلوب لاسترقاق الأشواق لها تحت رقّ .
وللّه أيام التّداني ، ففيها كلّ أمان من الهموم وفيها نلت أماني . [ الكامل ]
يا حبّذا زمن التّواصل إنه * زمن كأحلا ما يبلّ أواما
لكنه ولّى كأحلام فيا * أسفي على زمن حكى أحلاما
وقد آن أن أقفّي على هذا المنثور بالمنظوم ، وأدير على سمع مولانا منه كأس رحيق بمسك الفصاحة والبلاغة مختوم .
وأمدحه بطائية لو رآها الطّائيّ لقال لا طاقة لي بهذه الطّا ، فهل من طا ، أو أنشدت النجوم لطأطأت ، وقالت لكل حرف من رويّها طأ .
على أني معترف بأن نظمي لا يقوم بنثر مولانا فإنه ذو النظم الأبيّ ، وكيف يقوم نظمي بنظمه وإنّي لو كنت أبلغ من ابن النّبيه في النظم لقيل لي : ما أنت كابن النّبيّ .
ولقد تطاولت إلى مدح مولانا بها مع القصور ، وسوّلت لي نفسي بهذه الأبيات ظنّا بأنها كالقصور . [ م . الكامل ]
وإذا سكرت فإنني * ربّ الخورنق والسّدير « 1 »
وإذا صحوت فإنني * ربّ الشويهة والبعير
ولولا ودّ حكم بتصديقه كلّ ذي منطق ، ودلّ بالمطابقة والتضمّن والالتزام على أنه في الصحة معرق .
وأضحى حدّه جامعا لشروط الصحة مانعا لكل علل مفسدة ؛ لأن جنسه القريب الإخلاص وفصله التحقيق الذي يقصيه عن البطلان ويبعده . [ الطويل ]
لأطرقت إطراق الشّجاع ولو رأى * مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما
وقيّدت أقدامك فكري عن الخوض في بحور القريض ، ومنعت نفسي من وقوعها من انتقادات مولانا في الطويل العريض .
هامش
( 1 ) البيتان للمنخل اليشكري في الأصمعيات 60 - 61 .
الخورنق : قصر في العراق أو المجلس الذي يعد للأكل والشرب . اللسان ( خرق ) .
السدير : اسم لنهر أو قصر . اللسان ( سدر ) .