تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وملأ بالثناء عليه أسماع الملا ، وأجابه إلى الدعاء له بنجح الأرب ولم يتلقّ حسينا بكربلا . كتبت إليه أهنّيه بالفتح والعود والعيد ، برسالة وقصيدة لم ينسج على منوالهما البديع البعيد . وهما : يقبّل الأرض التي أضحت مواطن التّهاني ومواطئها ، وصارت منازل الأماني المقرونة بالنّجاح ومنازهها . وتطولّت على ذوي التّقصير ببرّها المحمود في يوم العرض ، وصيّرت فضلها أبيّا لمفارقة ذي الفضل فلو قيل له : اذهب عنّا قال : لن أبرح الأرض . وأنشأت سحب جودها فرأينا النّدى منها على الأوراق ، وفتحت أكمام معارفها عن زهرات فوائدها فتمشّينا فيها بالأحداق . وأطلقت للعفاة منحا ، وللعداة محنا . فغدت مشكورة في الأمرين على الإطلاق ، وطوّقت أجياد الأنام بالنّدى الذي يجيب قبل سماع النّدا فانقادت إليها بالأطواق . وأشرقت الجوّ بنقع غبارها وأشرقت بنور البصر المبين فأضحت مشهورة في الحالين بالإشراق ، وقادت ذوي الفضائل إليها بسلاسل الأشواق ، لمّا نصبت لهم من تخيّل محاسنها حبائل ، فعلموا يقينا أنهم لمن أمّة تقاد إلى الجنة بالسّلاسل . وجعلت حماها مرابع النّعم ، لا مراتع النّعم . وأوردت الصّادي ، ماء عين كرمها الذي يشتاق إليه الرّائي ، فعين الله تعالى على ذلك الكرم . ونهت عن إعلاء قباب برّها ، وإغلاق باب عفوها . وذلك شأن من هو بالمعروف معروف ، ورحّبت لما ضاق صدر الفضاء بعفاتها فهم فيه كالبنيان المرصوص والعقد المرصوف . وأمضت أمرها المستقبل وأرادت السّيوف أن تحاكيه مضاء فجاوزت حدّها ، وأشرقت الأحرار بالإحسان فما منهم إلا من يقول لمن يدّعيه بالحريّة : لا تدعني إلا بيا عبدها . فأبقى اللّه حماها الذي ما من خائف إلا هو له مأمن ، وروض جنابها الذي عنعن عنه العنبريّ أحاديث ذكاء ضنّت بصحّتها عن أن . وصفا باطنها بأنهارها ، وحلى ظاهرها بأزهارها . وملأ صحون ديارها المسكيّة الروائح من قطر الغوادي ، ونسج لها من بيض خيوطه حلة خضراء يقول كلّ ناظر إليها كأنما نسجت على مرادي : [ السريع ]
فإنها أرض لمن لم يجد * لعيبه عن منهج منهجا