طلب الشوق من فؤادي كفيلا * مذ تراءى وجه النهار صقيلا
ومشى الغصن في المطارف لمّا * عقد الطّلّ فوقه إكليلا
صاحبي صاح بي لواعج شوق * يا أخا الصّبوة الرّحيل الرّحيلا
آه والشوق ما تأوّهت منه * لزمان ذكرت منه الجميلا
أيّ دهر أسدى إليّ جميلا * مذ رآني ذاك الكريم الجليلا
وخليلا ما قلت لمّا افترقنا * ليت لم أتّخذ فلانا خليلا
كان يومي به كلمحة طرف * فغدا للفراق حولا كميلا
لإمام حاز العلوم فروعا * باسقات قد أينعت وأصولا
كم أرتنا فصوله اللّؤلئيّا * ت إلى منتهى الأصول وصولا
حجّة صيّر المفاخر أوضا * حا على طرف عزمه وحجولا
راسخ في العقول لو فاخر السّي * ف لأغضى في جفنه مفلولا
جمع اللّه شملنا وأرانا * من أسارير وجهه المأمولا
قلت : مراده بالسّيف ، الآمديّ ، صاحب « الإحكام » .
234 - محمد بن أحمد بن عز الدّين السّلفيّ
جامع شمل الآداب ، والصّارف عمره على الاشتغال والتّدآب .
قصد بني القاسم متّقيا بهم عارض الباس ، مستسقيا روحا معلّقة بخيط الياس .
فأحسنوا إجابته ، وقابلوا بالقبول إنابته .
فاغتدى من أجلّ شيعتهم ، الشّاربين من زلال شريعتهم .
وانبسطت بالمواهب يده وباعه ، وتموّجت بذخائر العطايا رباعه .
وشهرته ثمّة شهرة الشمس والقمر ، وأشعاره فيما بينهم عوض الأحاديث والسّمر .
على كلّ أذن منها لؤلؤة في قرط تترجرج ، وعلى كلّ عطف برد من عمل اليمن يتبرّج .
فمن شعره قوله يمدح السيد الحسين بن الإمام القاسم من قصيدة غراء .
أولها : [ الطويل ]
خلا أنها تسبي العقول وما تدري * وما عذرها في ذاك إلا الهوى العذري
وإلّا فما في العالمين نظيرها * ويكفيك وصفا أنها غرّة الدهر