تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
سرى طيفها ليلا فذكّرني الأسى * وعهدا بليلى حيث ما طيفها يسري فلولا التّسلّي من هواها وعهدها * لأحرقت الأهوا بحرّ الجوى صدري ولكنه أنساني اليأس أنسها * وقلّدت من نعمائها بحلى التّبر عذوليّ صفحا عن ملامي وخلّيا * فأذناي عنها فيهما أيّما وقر سلا هل سلا قلبي إذا لم أزرهم * أم انطوت الأحشاء منّي على جمر هو الحبّ إن يملك فغير مدافع * وإن تحتكم أسبابه في الفتى يبري ومن شأنه حمل الهوى مثل مذهبي * فليس له غير التجلّد والصبر عساها يدوم الوصل منها تكرّما * ففي وصلها بين الورى شرف القدر وما ليلة يأتيك عنها سفيرها * ببشرى التّلاقي غيرها ليلة القدر إذا شبّهت بالأنجم الزّهر أنفس * فما أنصفت إن شبّهت هي بالبدر وإن أطنبوا في وصف بيضاء دمية * فلا شكّ يوما أنها بيضة الخدر ألا لست لولا حبّها أعرف الهوى * وما كنت أدري بالقريض وبالشعر قفا فلأمر ما أورّي بذكرها * على عادة التّشبيب بالنظم والنثر حلا غزلا فنّ القوافي وأهلها * كما حلت الغزلان في الحلل الخضر فأسحرت في سبك المعاني بواكرا * كما بان لي بعض البيانات في السّحر وما علق التشبيب صدر شبيبتي * سناء ولا ذات الخمار ولا الخمر ولكن مدح الطاهر الشّيم الذي * كسا الناس ثوب الأمن في البرّ والبحر وأجرى ينابيع الهوى والورى معا * وأورى زناد الملك بالنّهي والأمر وأروى السيوف المرهفات من العدى * أولي الفسق والفحشاء والبغي والنّكر وجرّد فيهم همّة نبويّة * فأفناهم بالجرد والبيض والسّمر هو الشرف الأعلى هو الناس جملة * إذا قيل فيمن دونه أوحد العصر فيوم الأعادي لم يزل منه باكيا * دما إذ له الأيام ضاحكة الثّغر إليك أبا يحيى أتتك تحية * تضوّع من أرجائها أرج البشر « 1 » تجوب الفيافي نحو بابك مثلما * تؤمّون نحو البيت والرّكن والحجر لها شرف يزهو بتقبيلها الثرى * لديك ومن سوح العلى مثلها يثري بكرت لها فكرا ومن وصفك الذي * يزين القوافي فيك ساعدني فكري كما قيل في الباني الذي وجد البنا * فلا عجب أن طال ما شاد من قصر وماذا يقول الواصفون وهل أتى * لغيركم من هل أتى محكم الذّكر
هامش
( 1 ) تضوّع : يقال ضاع المسك إذا تحرك وانتشرت رائحته . اللسان ( ضوع ) .