رقم العذول زخارفا وتصنّعا * وأشاع نقض العهد عنك وشنّعا
فأجبته والنفس تقطر أدمعا * أفديه إن حفظ الهوى أو ضيّعا
ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا * حكم الغرام فلذ به وبحكمه
وأثبت على مفروض واجب رسمه * واخضع لعذل الحبّ فيه وظلمه
من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه * حلوا فقد جهل المحبّة وادّعى
ومن فصل له في رسالة :
يقصر عن جسم معاليك قميص الثناء فيفوت الرّصّاف ، ويرفل زهوا إذا فصّلت لمعانيك حلل الأوصاف .
ويعترف بالعجز سحبان إذا سحب ذيول البيان ، ويقرّ المعرّيّ بالتّعرّي عن لفظك الحريريّ المشتمل على الجواهر الحسان .
ويلحق القاضي الفاضل النقص في هذا الميزان ، ويذوي بديع المعاني عند شمس معانيك البديعة التّبيان .
236 - القاضي محمد بن إبراهيم السّحوليّ
قاض قضي له بالبراعة مذ حلّت عنه التّمائم ، وحاكم تصرّف باليراعة مذ وضعت على رأسه العمائم .
توّج بالافتخار هام تهامة ، وطار في أفقها بين نباهة وشهامة .
وهو في الأدب همام أوحد ، وفضله فيه لا ينكر ولا يجحد .
وله كلّ معنى إذا تطابق مع لفظه كان أعلق بالقلب من فكره ، وبالطّرف من لحظه .
فمن شعره قوله : [ الرجز ]
تظنّ ما ألقاه فيك باطلا * فلا تبالي أن تكون ماطلا
مددت حبلا للجفاء طائلا * فهل رأيت تحت ذاك طائلا
لو ملت نحوي أو عطفت مثلما * رأيت عطفك الرشيق مائلا
تحلو لقلبي إذ تمرّ حاليا * قلبك لي عن الحجاء عاطلا
رفعت قصّتي وقد مررت بي * تجرّ ذيلا للدّلال ذائلا
وقد فتحت ناظريك ناظرا * في قصّتي نصبت لي الحبائلا
فرحت مقتولا وكان قاتلي * من لا يبالي أن يكون قاتلا