ودم في نعيم لا انقضاء لعمره * تفوق به فضلا وتسمو به قدرا
فراجعه بقوله : [ الطويل ]
خذا إن رنا من سحر مقلته الحذرا * فأيّ فؤاد لا يبيت به مغرى
وإيّاكما من نار مترف خدّه * فلم تركت أحشاء رامقها حرّى
غزال إذا قلنا حكى الليل شعره * أبان لنا فرقا مبينا حكى الفجرا
غنيّ جمال إن أتى معشر اللّقا * إليه بدمع سائل ردّه نهرا
مبرّد ريق للقلوب مقاتل * بمكحول جفن منه لم ينج من فرّا
يعلّم أغصان النّقا كيف تنثني * قوام له يا قوم ما عرف الهصرا « 1 »
ويرنو فتصبينا جفون عيونه ال * مراض وتصمينا سهام له تبرى
له الله ريم ما أعزّ نفاره * وأملحه شكلا وأحلاه إن مرّا
يحذّرني من حبّه كلّ كاشح * ولم يدر جهلا أن تحذيره أغرى
ولو لم يكن أعلى ذوي الحسن رتبة * بما حازه ما كنت أسكنته الصدرا
مليح براه الله أحسن ما يرى * فأردف منه الرّدف واختصر الخصرا
أطار فؤادي نحوه ثم حلّه * ولم ير طرف طائرا قد غدا وكرا
عجبت لدمعي في الخدود مسلسلا * وما جنّ إلا القلب فهو به أحرى
ويعجم عندي باللّواحظ منطقي * فيعرب عنّي مهملا يوضح العذرا
ومن عاذل بالصبر ما زال آمري * وإنّي مع الهجران أستعذب الصّبرا
ليهن فؤادي أنه فيه نازل * وأفق العلى أني بدرت به بدرا
لي الشرف الضّافي عليّ دلاصه * مع السّؤدد الضخم الذي يطأ النّسرا « 2 »
ولي قلم فيه المنيّة والمنى * إذا خطّ أبدى الأنجم الزّهر والزّهرا
وكم حافظ ذكر ارتفاعي بصمته * وما هو إلّا ناصب فتّه فخرا
ونكس جهول رام يدركني وهل * ترى يمكن الزّرزور يقتنص الصّقرا « 3 »
علوت كمالا فالثّريّا إذا غدت * ترى منزلي والشمس فيه غدت تبرا « 4 »
ألم ترني فوق السماء كأنني * أنظّم في أقوالي الأنجم الزّهرا
فأثني على قاضي القضاة محمد * فتى النّسب الوضّاح من زيّن الدّهرا
هامش
( 1 ) الهصر : الميل أو التكسّر . اللسان ( هصر ) .
( 2 ) دلاص : البرّاق واللامع . اللسان ( دلص ) .
( 3 ) النكس : المقصر عن الغاية ا . ه اللسان ( نكس ) .
( 4 ) التّبر : الذهب الخالص . اللسان ( تبر ) .