وأثنى عليكم في المثاني دلائلا * جليّات أحكام تجلّ عن الحصر
وكان يولع بقصيدة ابن دريد اللاميّة ، التي أوّلها : [ الطويل ]
هل الحرّ إلّا من أفاد فأفضلا * وما المال إلا ما استفيد ليبذلا
دعيني لهذا المجد أرعى سوامه * وإن لم أعش إلا ملوما معذّلا
وكان ينشدها مستروحا بها .
ونظم على وزانها قصيدة في السيد الحسن بن القاسم ، أولها : [ الطويل ]
كفى المجد فخرا أن غدا لك مرسلا * وقد كان للماضين قبلك موئلا
235
- السيد حاتم بن الأهدل
حاتم للأجواد خاتم ، وبه فصل السخاء تمّ .
فحاتم طيّ طوي به ذكره ، ومعن بن زائدة تجاذبه عنده جهله ونكره .
فضائل قامت على الأساس المحكم ، وفواصل تكاد تنطق لسان الأبكم .
تخمّرت طينته بالنّدى ، وأفرغت في قالب الهدى .
وله من الآداب كلّها ، ومن المحامد دقّها وجلّها .
وشعره روض بالزّهر مسكيّ الأردان ، كلّله الندى فكأنما هو لؤلؤ استخرج من حصاه الغدران .
فمنه قوله من تشطير لفائيّة ابن الفارض « 1 » : [ الكامل ]
قلبي يحدّثني بأنك متلفي * عجّل به ولك البقا وتصرّف
قد قلت حين جهلتني وعرفتني * روحي فداك عرفت أم لم تعرف
أنت القتيل بأيّ من أحببته * فلك السعادة بالشهادة يا وفي
ولقد وصفت لك الغرام وأهله * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
وقوله ، من تخميس عينيّة ابن النّبيه المشهورة « 2 » : [ الكامل ]
هامش
( 235 ) - السيد حاتم بن أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر بن أحمد ابن عمر الأهدل ، اليمني ، الحسيني .
وهو واحد الدهر في جميع أنواع العلوم والمعارف والنظم والنثر . رحل إلى كثير من البلدان وأقام بالحرمين ، ثم توطن المخا ، وحصل له بها شأن عظيم وعم نفعه بها . وكان يدخل المجا في أيامه مراكب عديدة وكل من حلّ عليه نظره تبدلت أحواله السيئة بصفات محمودة .
وكانت وفاته في المحرم سنة ثلاث عشرة وألف ببندر المخا ، ودفن ببيته ، وكانت مدة إقامته بالمخا سبعا وثلاثين سنة . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 496 ) .
( 1 ) البيت من البحر الكامل انظر ديوانه / 166 / .
( 2 ) البيت من البحر الكامل انظر ديوانه / 20 / .