رعى اللّه أيام العقيق وإن تكن * على بعده أجرته من مقلتي نهرا
إذا استخدمت عيني لساكنه فلا * عجيب فإنّي لست أدعى بهم حرّا
ولا عجب إن همت في ساكني النّقا * غراما فقد شبّوه في كبدي جمرا
أبى الحبّ إلّا أن أكون له أخا * شقيقا ولو أني أشقّ به الصّخرا
فما لدموعي لا تنظّم عسجدا * إذا عجزت في الحبّ أن تنثر الدّرّا
بحبّ رشا ما خامر العقل حبّه * وأغراه إلّا خلته خامر الخمرا
له مقل إن حلّ عقد نقابها * فقد حلّلت قتلا وقد عقدت سحرا
إذا ما انتضى منها سيوف لحاظه * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى « 1 »
وما ملت منه قيد شبر لسلوة * فمن أجل ذا العشاق تنظرني شزرا
ومن أجله أرعى النّظير لقدّه النّ * ضير فأهوى الغصن والصّعدة السّمرا « 2 »
إذا ما بدت للطّرف غرّة وجهه * رأيت بها الشمس البهيّة والبدرا
وأعجب من ذا جنّة في خدوده * فشاهد فيها الماء والنار والزّهرا
وأعجب من هذين يكسر جفنه * عليّ وما ضمّيت من قدّه خصرا
وأعجب من كلّ نظام لماجد * رأينا سطورا منه قد سمّطت درّا « 3 »
إذا قيل لي سمّيه قلت مكنّيا * هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى
له خلق كالروض بل هو أعجب * وكيف يساوي الزّهر في خلقه الزّهرا
أنادي بأعلى الصوت قد حلّ يوسف * بمصر من الآداب فلتهبطوا مصرا
عليم بأنواع البديع وهذه * خزائنه من فكره أودعت فكرا
حباني بنظم لو حبين بمثله ال * غواني لعفن العقد والشّنف والشّذرا « 4 »
إذا قيل لي في الخمر سكر محرّم * فمن غير ذاك النظم لا أعرف السّكرا
وإن قيل لي في الروض زهر منوّع * فمن غيره لا أعرف الروض والزّهرا
سطور أتتني منه وهي قلائد * حليت بها نحرا شرحت بها صدرا
كأنّي يعقوب رأى برد يوسف * فلا عجب إمّا ملئت بها بشرا
وهاك جوابا قلته مع شواغل * وأشجان قلب لا أطيق له حصرا
ولا تعتبنّي فالوداد محقّق * وأنت به يا ذا الوفا في الورى أدرى
هامش
( 1 ) انتضى : انتضاء السيف إخراجه من غمده . ا . ه اللسان ( نضا ) .
( 2 ) الصّعدة : القناة الصعدة : المستوية القامة . ا . ه اللسان ( صعد ) .
( 3 ) سمطت : نظمت في خيط ، والسمط : هو الخيط الذي تضم فيه الخرز أو نحوه . ا . ه اللسان ( سمط ) .
( 4 ) الشنف : ما يلبس في أعلى الأذن والقرط في أسفلها . اللسان ( شنف ) .
الشذر : نوع من الحلي وهو قطع من الذهب بين حبات اللؤلؤ . اللسان ( شذر ) .