232 - ولده القاضي بدر الدين محمد
قاض إذا التبس الأمران ، عنّ له في تمييزهما رأي يحسده النّيّران .
ليس للماء صفاء فكره ولو تصلّف ، ولا لبدر السّماء حسن وجهه ولو تكلّف وكانت الأحكام بفضله مطرّزة العواتق ، والأيام بحسن تدبيره مأمونة الفواتق .
وهو في كثرة الإحاطة بحر له مشارع « 1 » ، جرى في الصّواب على وفق مراد الشارع .
وقد فصّل الأدب بدائع فصول ، فصل القاضي الفاضل عندها فضول .
وأتى بفرائد منظوم ومنثور ، يستهجن لديها كلّ منقول ومأثور .
فمن شعره قوله ؛ من قصيدة كتب بها إلى يوسف بن علي الهادي صاحب « الطوق » .
مطلعها :
أعد من حديث السالفات لنا ذكرا * فللّه ما أحلاه دهرا وإن مرّا
وكرّر على سمعي قديم حديثه * وقل إن تدره ما ألذّ وما أمرا
ويا ساجعات الورق لا هزّك الهوى * كما اهتزّ غصن في الرّبى بعد ما اخضرّا
ولا خضبت منك الأكفّ بعندم * كدمع جرى من أسود الطّرف محمرّا « 2 »
ولا صفّقت منك الجناحان صبوة * إلى أفرخ في شاهق أودعت وكرا
إذا لم تبثّي ما كتمت من الهوى * وأحسنه ما طابق الخبر الخبرا
جفاك خليل أم نبا بك منزل * فما بيننا يا ورق أن تكتمي سرّا
وما أنت بدع في غرام ولوعة * وما الحبّ إلّا ما يرى سرّه جهرا
كلانا على الأغصان ناح وإنما * على قدر ما نهوى تخالفت الآرا
وما أنا في ذكر العقيق وأهله * بأوّل صبّ صبّ في جفنه التّبرا
فلو سكبت عيناي ما سكبت على * بقاع الدّنى ما رأى أهلها قفرا
هامش
( 231 ) - الحسن بن أحمد اليمني ، المعروف بالحيمي .
كان إماما في الفقه ، مشاركا فيه مشاركة تامة ، وكان كذلك في غيره من العلوم . صاحب تدبير ورياسة ، ومعرفة في الأمور المهمة ، معظما عند الدولة مشارا إليه . وكذلك أرسله الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم رسولا إلى الحبشة في أغراض مهمة قضيت بنظره على أحسن حال ، وألف رسالة في الحبشة لطيفة .
وكانت وفاته في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 16 )
( 1 ) المشارع : جمع مشرعة : هو المكان الذي ينحدر منه الماء . ا . ه اللسان ( شرع ) .
( 2 ) العندم : سجر أحمر يصبغ به . اللسن ( عندم ) .