بفضل مرتوي النبت خصيب ، وفكر كيف ما سدّدته فهو مصيب .
فهو بدر في شيم ، وبحر في ديم .
ونور وزهر ، في شاطئ غدير ونهر .
وشعره قول حسن ، مسند إلى الحسن .
فمنه قوله فيما كتبه إلى الناصر المهلّا ، على لسان محمد بن صلاح : [ الوافر ]
ألا باللّه يا نفس الخيال * أعد لي ذكر سالفة اللّيالي
وأتحفني بذكر أهيل نجد * وما قد مرّ في تلك الحلال
وهات الكأس صرفا صرخديّا * بذكراهنّ لي في كلّ حال
فإنّي إن ذكرت زمان وصلي * وما قد مرّ من حسن اتّصالي
بمن أهواه في عيش خصيب * وأيام حلاها قد حلا لي
أكاد أذوب من ولهي عليه * وأضرب باليمين على الشّمال
وأصبو للرّبوع وساكنيها * وأبقى في افتكار واشتغال
وأرجو اللّه يجمعنا قريبا * بذات النفس لا طيف الخيال
ونقضي للصّبابة والتّصابي * لبانات التّراصل والوصال
231
- الحسن بن أحمد الحيمي
رئيس سامي المقدار ، مشكور السّيرة في الإيراد والإصدار .
طلع في أفق البيت الحيميّ بدرا تحرس مجده الثّواقب ، وزيّن من مجلس إفادتهم صدرا تحفظ طرفيه المناقب .
فهم من ملقاه في ضياء يسطع ، ومن رأيه الصائب في حكم يقطع .
وكان معروفا بعلوّ الهمّة ، مقصدا في الأمور المهمّة .
ولذلك أرسله الإمام إسماعيل المتوكل رسولا إلى الحبشة ، فظهرت له اليد البيضاء في أغراض عيّن لها ، وقضاها بنظره على حال ما تغافل عنها ولا لها .
وقد رأيت له قطعة من نظمه استجدتها ، وطالما أبديتها لحسن ديباجتها وأعدتها .
وهي قوله : [ الطويل ]
فؤاد على نار الأحبّة لا يقوى * وكيف وربع العامريّة قد أقوى
وصبر ولكن غاله الهجر والنوى * فلا نفع للمهجور فيه ولا جدوى
ولكنّني قد ذبت في الوصل بالرّجا * وكم ذي لبانات تمنّع بالرّجوى
فيا أيّها الخلّ الذي أنا صبّه * عليك بآداب الحديث الذي يروى
ومنّ علينا بالترسّل إنّني * رأيت حديث المنّ أحلى من السّلوى