تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بفضل مرتوي النبت خصيب ، وفكر كيف ما سدّدته فهو مصيب . فهو بدر في شيم ، وبحر في ديم . ونور وزهر ، في شاطئ غدير ونهر . وشعره قول حسن ، مسند إلى الحسن . فمنه قوله فيما كتبه إلى الناصر المهلّا ، على لسان محمد بن صلاح : [ الوافر ]
ألا باللّه يا نفس الخيال * أعد لي ذكر سالفة اللّيالي وأتحفني بذكر أهيل نجد * وما قد مرّ في تلك الحلال وهات الكأس صرفا صرخديّا * بذكراهنّ لي في كلّ حال فإنّي إن ذكرت زمان وصلي * وما قد مرّ من حسن اتّصالي بمن أهواه في عيش خصيب * وأيام حلاها قد حلا لي أكاد أذوب من ولهي عليه * وأضرب باليمين على الشّمال وأصبو للرّبوع وساكنيها * وأبقى في افتكار واشتغال وأرجو اللّه يجمعنا قريبا * بذات النفس لا طيف الخيال ونقضي للصّبابة والتّصابي * لبانات التّراصل والوصال

231

- الحسن بن أحمد الحيمي رئيس سامي المقدار ، مشكور السّيرة في الإيراد والإصدار . طلع في أفق البيت الحيميّ بدرا تحرس مجده الثّواقب ، وزيّن من مجلس إفادتهم صدرا تحفظ طرفيه المناقب . فهم من ملقاه في ضياء يسطع ، ومن رأيه الصائب في حكم يقطع . وكان معروفا بعلوّ الهمّة ، مقصدا في الأمور المهمّة . ولذلك أرسله الإمام إسماعيل المتوكل رسولا إلى الحبشة ، فظهرت له اليد البيضاء في أغراض عيّن لها ، وقضاها بنظره على حال ما تغافل عنها ولا لها . وقد رأيت له قطعة من نظمه استجدتها ، وطالما أبديتها لحسن ديباجتها وأعدتها . وهي قوله : [ الطويل ]
فؤاد على نار الأحبّة لا يقوى * وكيف وربع العامريّة قد أقوى وصبر ولكن غاله الهجر والنوى * فلا نفع للمهجور فيه ولا جدوى ولكنّني قد ذبت في الوصل بالرّجا * وكم ذي لبانات تمنّع بالرّجوى فيا أيّها الخلّ الذي أنا صبّه * عليك بآداب الحديث الذي يروى ومنّ علينا بالترسّل إنّني * رأيت حديث المنّ أحلى من السّلوى
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 223 | محمد أمين المحبي