سمحت بوصل المستهام العاشق * هيفاء خصّت بالجمال الفائق
بيضاء صامته الموشّح طفلة * تزري القضيب بلين قدّ باسق
من بعد ما شحّت بطيب وصالها * نحوي ولم تسمح بطيف طارق
وافت وثوب الليل أسود حالك * في جسم عاشقها وزيّ السارق
باتت ذوائبها الحسان قلائدي * وموسّدي فعم الذّراع الرّائق
نشكو الجوى ونبثّ سرّ غرامنا * في غفلة الرّقبا ونوم الرّامق
للّه من وصل هنالك نلته * في جنح ليل غيهبيّ غاسق
من شادن غنج أغنّ مهفهف * باهي الجمال بديع صنع الخالق
في ليلة ظلما كأنّ نجومها * في لجّ بحر أوثقت بوثائق
ملك الفؤاد بدلّه ودلاله * فجوانحي كجناح طير خافق
تاللّه لا أنساه ليلة قال لي * لا تنس منّي محض ودّ صادق
واسأل فؤادك عن فؤادي إنه * ينبيك عمّا جنّ قلب الوامق
ومما يحسن لحسن ما كتبه للحسين المهلّا : [ الوافر ]
لأنت لمدلهم الأمر بدر * يضيء وشمس معرفة وبحر « 1 »
وطود مكارم وسبيل حقّ * لليل دجى من الشّبهات فجر
ونور هدى لمن يعروه جهل * ويمّ ندى لمن فاجاه فقر
بيوت علاك شامخة طوال * وروض هداك ناضره يسرّ
علومك أصبحت عسلا مصفّى * وفي أنهارها لبن وخمر
وحور حسانها متبخترات * تدور بشأنها ولهنّ بشر
وأشبه بالنسيم الرّطب شيئا * عتاب فيه للمعتوب عذر
لتأخير الرسائل منك عنّي * وذلك بين أهل الودّ فخر
وأنت حميت نور سواد عيني * ورقّ ولأي تحت لواك حجر
عليك سلام ربّك في تحايا * تخصّك ما أنار وضاء بدر
وكتب إليه ، يتشوّق لمروره بمحلّه : [ السريع ]
منتظر القلب متى وصلكم * فحالنا شقّ به الانتظار
وشوقنا لمّا يزل صاليا * جوانح القلب بجمر ونار
وربعنا تهتزّ أكنافه * شوقا إليكم يا خيار الخيار
لا زلتم للحقّ قوّامه * وفي المعالي قادة والفخار
هامش
( 1 ) الدلهمّ : الأسود ، وليلة مدلهمة : أي سوداء مظلمة . اللسان ( دلهم )