وشعرهما في غاية ما يكون ، يحرك بالضرورة طربا له كلّ ذي سكون .
فممّا يحمد لمحمد قوله ، من قصيدة أولها : [ الخفيف ]
من لقلب مزاجه الأهواء * وعيون أودى بهنّ البكاء
لشجيّ متيّم مستهام * همّه النّوح دائبا والأساء
يا خليليّ بالبكا ساعداني * في عراص ربوعهنّ خلاء
دار ليلى ودار نعم وهند * وديار تحلّها أسماء
وقفا بي هديتما لو فواقا * فوقوفي على الطّلول شفاء
أيها الرسم هل تجيب سؤالا * لمشوق أودت به البرحاء
كائنا عن وداد ليلى بهند * وبنعم وشوقه أسماء
وكذا كلّ مولع بحبيب * يتكنّى وهل تفيد الكناء
بح غراما إن كنت حلس وداد * وقل اللوم في الحسان هذاء
أنا حلف الغرام في كلّ حين * وفؤادي من السّلوّ هواء
كلّما أزمع الفؤاد سلوّا * ذكّرتني وهنانة هيفاء
بعيون فواتر ساجيات * رسل الموت بينها كمناء
قائلات لمن تمنّى هواها * لا بقاء مع اللّقا لا بقاء
وقدود بميلها تتثنّى * ظاميات أكفالهنّ رواء
يطمع الصبّ لينها في لقاها * وهي للصبّ صخرة صمّاء
لم أنلها بالعين إلّا اختلاسا * ردّ عيني عن الصّفاة الضّياء
وعداني عن ازديار حماها * رقباها وصدّها الرّقباء
فتراني أهوى الممات طماعا * لازدياري منها وبئس الرّجاء
وأرجّي يوم النّشور لقاها * وكثير من الرجاء هباء
إنما الحبّ ذلّة وغرور * وسقام يكلّ عنه الدّواء
وقوله من أخرى ، أولها : [ الخفيف ]
تيّمتني ذات الخدود الرّهاف * وبرتني ذات القدود اللّطاف
طفلة تفضح القضيب قواما * تسبل الليل فوق رمل الحقاف « 1 »
صوّر الله شخصها من ضياء * ولجين ولؤلؤ الأصداف
أعلى من هوى لتلك ملام * لا وربّ الحديد والأحقاف
وقوله أيضا : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الحقاف : يقال رمال حقاف : يعني معوجّه طويلة . ا . ه اللسان ( حقف ) .