وقد كان الأولى رفع النفس عن مجاراتك في جهلك ، والالتفات إلى فرطات عقلك .
وكفّ اليد عن جوابك ، وقطع المدى عن عتابك .
غير أنّي أعلم أنك لم تعدّني بالإعراض متكرّما ، ولا بالازورار عنك مستحكما .
بل تقدّر مع ذلك أنك قد أصبت معظم الصواب من هذا البحث ، وأنك قد أخذت بمقالك الأقبح الأرفث .
وأيضا ، فإن من محكم كلام الجليل :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 41 ] .
ومن قول حكيم الشعر « 1 » : [ الوافر ]
إذا أتت الإساءة من وضيع * ولم ألم المسئ فمن ألوم
وبعد هذا ، فاعرف موضع قدمك قبل المسير ، وتبصّر في الأمور أيها الجاهل الغرير .
وقف عند انتهاء قدرك ، وانظر في إصلاح أمرك .
فالأولى لك أن تكون متعلّما لا معلّما ، وأن تكون متفهّما لا مفهّما .
وليس لك فيما سلكت جمل ولا ناقة ، ولا تذكر في مقدّمة ولا ساقة .
228
، 229 - السيد محمد والسيد حسن ، ابنا عليّ بن حفظ اللّه
غرّتان من جبهة الزمن ، وشامتان في وجنة اليمن .
أماطا عن وجه البلاغة البراقع ، وطلعا كالنّسرين الطائر والواقع .
ولهما جمعيّة أدوات تعجز الإدراك ، وانحيازة نزعات تأبى في سواهما الاشتراك .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي انظر ديوانه 260 .
( 228 ) - السيد محمد بن علي بن حفظ الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن أحمد بن عيسى الحسني النعمي . كان سيدا جليلا وأديبا نبيلا ، له الشعر اللائق والنثر الفائق ، عني بجمعه ابن أخيه صفي الدين أحمد بن الحسن بن علي بن حفظ الله في ديوانه .
وكانت ولادته في سنة ست وعشرين وألف ، وتوفي في جمادى الآخرة ، سنة تسع وسبعين وألف بجهة مور ، وبها دفن . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 57 ) .
( 229 ) - السيد حسن بن علي بن حفظ اللّه بن عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن أحمد بن عيسى الحسني النعمي . ولد سنة تسع وعشرين وألف بالدهنا من أعمال صبيا ، وبها نشأ . وأخذ عن السيد العلامة علي بن الحسن النعمي وغيره . وبرع في العلوم الشرعية والمحاضرات الأدبية ، وله أشعار رائعة بديعة .
وكانت وفاته في رجب سنة تسع وسبعين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 36 ) .