صفة من صفات جدّك قد جا * ء بمضمونها حديث الرّواة
وهي طويلة .
وللسيد يحيى من كتاب إلى الحسين بن الناصر وقد اطّلع على كتابيه « المواهب القدسية » و « مطمح الآمال » ، في إيقاظ جهلة العمّال ، من سنة الضّلال » .
أما بعد :
فإنه جاءني كتاب كريم ، ومسطور أنشأه عظيم عليم .
حفظه اللّه ، وأطال في عافية بقاه ، وأهدى إليه سلاما طبّق فضله وكفاه ، وحباه برحمته وبركاته غدوّ عمره ومساه .
فآنسني مجيئه وسرّ ، ووصلني به منشيه وبرّ .
وبهرني كماله الباهر ، وملأ صدري إعظاما له فضله وإفضاله الغامر .
فدعوت الله أن يتولّى مكافأته عنّي ، ويجزيه أفضل ما جزى به المحسنين الواصلين نيابة منّي .
واللّه تعالى يشكر مساعيه الحميدة ، وعوائد نفعه العديدة .
هذا ، وقد طالعت مؤلّفيه اللذين أحكمهما ، فوقفت فيها على علم كبير ، ووصل خطير .
أما « شرح المنظومة » فقد انطوى على علم غزير ، وفقه كثير .
وانتظم نظم المقارضة للّفظ الأنيق ، والجمع للزّيادات مع أسلوب رشيق .
وأما كتاب « مطمح الآمال » ، فلقد جمع على حصره ، من أعيان الهداة ، ومن شمائلهم وسيرهم ، وأمثله تقواهم لربهم وخشيتهم له ومراقبتهم ، ما هو لباب المطوّلات ، ومقصود المبسوطات .
وتمّم كماله ما ضمّه إليه من مكاتبات العلما ، ومباحثات الفهما .
فصار مصباحا للبصائر ، ومفتاحا لما انغلق من منهاج الأخائر .
وإنّ فيما اشتمل عليه لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وإنّ طريق الحقّ لأبلج ، لولا حبّ الدنيا فإنه رحيب المدخل ضيّق المخرج .
ومن شعره قوله : [ السريع ]
قد لامني العاذل لمّا رأى * صبابتي في الشّادن الشارد
وقال مهلا لا ترم وصله * فقد غدا في شرك الصّائد