تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
صفة من صفات جدّك قد جا * ء بمضمونها حديث الرّواة
وهي طويلة . وللسيد يحيى من كتاب إلى الحسين بن الناصر وقد اطّلع على كتابيه « المواهب القدسية » و « مطمح الآمال » ، في إيقاظ جهلة العمّال ، من سنة الضّلال » . أما بعد : فإنه جاءني كتاب كريم ، ومسطور أنشأه عظيم عليم . حفظه اللّه ، وأطال في عافية بقاه ، وأهدى إليه سلاما طبّق فضله وكفاه ، وحباه برحمته وبركاته غدوّ عمره ومساه . فآنسني مجيئه وسرّ ، ووصلني به منشيه وبرّ . وبهرني كماله الباهر ، وملأ صدري إعظاما له فضله وإفضاله الغامر . فدعوت الله أن يتولّى مكافأته عنّي ، ويجزيه أفضل ما جزى به المحسنين الواصلين نيابة منّي . واللّه تعالى يشكر مساعيه الحميدة ، وعوائد نفعه العديدة . هذا ، وقد طالعت مؤلّفيه اللذين أحكمهما ، فوقفت فيها على علم كبير ، ووصل خطير . أما « شرح المنظومة » فقد انطوى على علم غزير ، وفقه كثير . وانتظم نظم المقارضة للّفظ الأنيق ، والجمع للزّيادات مع أسلوب رشيق . وأما كتاب « مطمح الآمال » ، فلقد جمع على حصره ، من أعيان الهداة ، ومن شمائلهم وسيرهم ، وأمثله تقواهم لربهم وخشيتهم له ومراقبتهم ، ما هو لباب المطوّلات ، ومقصود المبسوطات . وتمّم كماله ما ضمّه إليه من مكاتبات العلما ، ومباحثات الفهما . فصار مصباحا للبصائر ، ومفتاحا لما انغلق من منهاج الأخائر . وإنّ فيما اشتمل عليه لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وإنّ طريق الحقّ لأبلج ، لولا حبّ الدنيا فإنه رحيب المدخل ضيّق المخرج . ومن شعره قوله : [ السريع ]
قد لامني العاذل لمّا رأى * صبابتي في الشّادن الشارد وقال مهلا لا ترم وصله * فقد غدا في شرك الصّائد