السادة بنو الجحّاف :
223 - السيد زيد بن علي
أمير المخا ، وخليفة المزن في السّخا .
من سروات الأشراف ، كريم الأسلاف والأطراف .
له خليفة بذل المعروف ديمتها ، وسجيّة نجدة الملهوف شيمتها .
ولّاه المتوكل المخا فكان بها حظّا زائدا لا ينتقص ، وحرما آمنا لا يباح صيده ولا يقتنص .
وله في أحكامه سيرة رضية ، وعزيمة ما تخلّفت بها عن حكمه قضيّة .
وأما أدبه فروض نسّام ، كأنه في ثغر الدهر ابتسام .
فمن شعره الذي لفظه بحره ، وتزيّنت به لبّة « 1 » الزمان ونحره .
قوله : [ الوافر ]
ولي عتب على قوم أساؤوا * معاملتي وساموني اغترارا
جنوا عمدا وما راعوا حقوقا * وما اعتذروا وساموني صغارا
سأضرب عنهم صفحا وأغضي * مخافة أن أقلّدهم شنارا
ولو أنّي ركبت متون عزمي * إذا لسقيتهم مرّا مرارا
ولو أنّي هممت بأخذ حقّي * لولّوني ظهورهم فرارا
فأجابه بعض أصحابه بقوله : [ البسيط ]
لك العتبى ومنك الصفح يرجى * إذا لم تستبن منهم وقارا
وإنّهم جنوا عمدا وجهلا * وما راعوا ولا طلعوا اعتذارا
فإن البدر لا يثنيه شيء * من العجما صياحا أو جؤارا
وأنت على أذاهم ذو اقتدار * عليّ أن تسامى أو تبارى
فطب نفسا فكلّهم ذليل * لعزّتك اختيارا واضطرارا
وله : [ البسيط ]
أقول للورد لمّا افترّ مبتسما * صنعت فيما أراه صنعة الأدب
في فيك لي صدق ودّ قد أضنّ به * شيء من الضّرب الحالي مع الشّنب
ومن بدائعه قوله : [ الطويل ]
ومالي وللهمّ الذي أنا حامل * ولي صلة من لطف ربّي وعائد
هامش
( 1 ) اللّبة : في الأصل هي موضع النحر . اللسان ( لبب )