لكنّ مع عدم تقاس أدلّة * وبذاك قد وصّى معاذا إذ أمر
215
- ابنه النّاصر
حامل راية الاجتهاد وناصرها ، وقاطف أغصان البدائع وهاصرها .
منظور بالمهابة والجلال ، مدلّ بالخصال البارعة والخلال .
وله الخاطر الوقّاد بتلسّن لهبه ، والفكر النقاد لذهب القول ومذهبه .
وكان استوزره الإمام المؤيّد باللّه فانتظم الأمر أيّام وزارته ، وتصرّفت الأيّام طوع إشارته .
فأحسن اللّه له نيل وطره ، وفخر بالظهور على من انحطّ خطره عن خطره « 1 » .
وهو صاحب رأي سديد ، وله في الأدب وأنواعه باع مديد .
وشعره صور محاسنه مجلوّة ، ونثره سور بدائعه متلوّة .
فمن شعره ما كتبه إلى السيد الإمام يحيى بن أحمد الشّرفيّ ، عاتبا عليه في تأخّره عن الدّرس ؛ لشغل عرض له : [ البسيط ]
أحبابنا ما لهذا الهجر من سبب * وما الذي أوجب الإعراض واعجبا
يمضي الزمان ولا نحظى بقربكم * على الجوار وكون الجار ذا قربى
وليس شيء على المشتاق أصعب من * بعد اللقاء إذا مشتاقه قربا
فصانك اللّه يا سبط الأكارم أن * يكون ودّك للأحباب مضطربا
هذا وإنّي أدري أن قصدك لي * وأنت مع ذاك شيخي عكس ما وجبا
لكنّه لم يكن منّي لحقّكم * جهل ولكنّ عذري عنك ما عزبا
وطلب السيد يحيى منه أن يرسل له مؤلّفه « المحرّر » في علم القراءات ، فأرسله إليه وكتب معه : [ الوافر ]
سلام اللّه ما همر السحاب * ففاح عبير زهر مستطاب
وإكرام وإنعام على من * له في المجد مرتبة تهاب
هامش
( 215 ) - الناصر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي اليمني ، إمام الاجتهاد ، كان له من التمكين ودقة النظر في كل مبحث ومعرفة بالمقاصد والمآخذ ، وإخراجه للمسائل من غير مظنتها وحل المشكلات وفتح المقفلات شأن عظيم وأمر شهير في الأقاليم . استوزره الإمام المؤيد باللّه وكان له وللإمام مجالس خاصة تحتوي على بحث عظيم في جميع العلوم . أخذ عن شيوخ كثيرين منهم والده وجده ، والعلامة محمد بن الصديق الخاص ، السراج الحنفي الزبيدي وغيرهم ، وأجازه شيوخه . وعنه أخذ جمع عظيم من علماء الأمصار . وله مؤلفات مشهورة منها « المقرر والمحرر في القراءات » و « أرجوزة في الفقه » و « مختصر الأوائل » وغيرها . وله أجوبة مسائل يطول تعدادها ، وله الشعر النضير .
وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وثمانين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 444 ) .
( 1 ) الخطر : بالفتح رفعه القدر والجاه .
الخطر : بالكسر النظير والثيل . ا . ه اللسان ( خطر ) .