ونظامي هذا فقير إلى ست * رك فاستر فأنت ربّ النّظام
بيت المهلّا المهدويّ الشّرفيّ
هذا البيت له نبأ يذكر ، وحديث غير معلّ ولا منكر .
وبنوه في العلم والجاه ، مآل الأماني والآمال المرتجاة .
سمتهم توفيق وهدى ، ومنذ التحموا في المعارف لم يدعوا شيئا سدى .
فمنهم :
214
- عبد الحفيظ بن عبد اللّه
كبيرهم المنتقى ، ورئيسهم الشامخ المرتقى .
الورع المجتهد ، والساهر المهجّد .
جلّى وبرّز ، وحاز فضل السّبق وأحرز .
وقد أنار بصيرته ، وجبل على الخير سيرته .
فأهل بلاده على كثرة مفاخرهم ، مقرّون بفضله التّامّ عن آخرهم .
وله في الأدب مرتبة عليّة ، وأشعاره بمثابة علمه واضحة جليّة .
فما بلغني من شعره ، وقد أنشد بعضهم بيتي ابن حزم الظّاهريّ .
وهما : [ الكامل ]
إن كنت كاذبة الذي حدّثتني * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
الواثبين على القياس تمرّدا * والرّاغبين عن التمسّك بالأثر
فأنشد : [ الكامل ]
ما كان يحسن يا ابن حزم ذمّ من * حاز العلوم وفاق فضلا واشتهر
فأبو حنيفة فضله متواتر * ونظيره في الفضل صاحبه زفر
إن لم تكن قد تبت من هذا ففي * ظنّي بأنك لا تباعد من سقر
ليس القياس وقد تكون أدلّة * للحكم من نصّ الكتاب أو الخبر
هامش
( 214 ) - عبد الحفيظ بن عبد الله المهلا ، المهدوي ، الشرفي ، كان إماما في علوم الاجتهاد ، له فضائل أذعنت لها أرباب التحقيق في كل البلاد ، وكان يملي من التحقيق في جميع العلوم ما تنشرح له صدور الأمجاد ، ويحفظ في جميع العلوم مؤلفات عديدة مع شروحها . أخذ عن والده وسمع عليه كتبا كثيرة ، وعن الإمام القاسم بن محمد بن علي ، والإمام محمد المؤيد ابن الإمام القاسم ، والسيد أحمد بن محمد بن صلاح ، وعلى القاضي العلامة الحسن بن سعيد الفيرري وغيرهم . وله أجوبة على مسائل كثيرة وردت عليه من علماء ذلك الزمان ، ورسائل بليغة ، وخطب رائقة ، وأشعار فائقة .
وكانت وفاته في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وألف ، وقبره بالأشفاف من عمل الشجعة . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 306 ) .