أذاب فؤادي بارق الغور إذ سرى * بنفحة مسك من حدائقها شرى
بحقّك خبّرني عن الغور إنه * حديث صحيح ليس في القول منكرا
تأمّل به تلك المغاني تلق لي * لطائف فاقت في المحاسن مخبرا
ثملت وقد دارت رحيقة وصفه * فأنهلنا التّسنيم من تلك سكّرا
جرى ذكر أحبابي بروضة قدسها * وقد كسيت بردا من الوشي أخضرا
حووا من مليح الوصف كلّ غريبة * كزهر سماء الأرض في حسنها ترى
خليليّ ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تقصّا وصفها لي وتخبرا
دعوتكما كي تفهماني حقيقة ال * أحبّة فيها مفرقين وتحضرا
ذكرت لهم ذكر الصّفات فهاج لي * من الشوق ما ألفيته متذكّرا
رأينا بها ما يملأ العين قرّة * فروّحت الأرواح من حسن ما نرى
زيارتهم فيها لقلبي مسرّة * غدت موردا للصالحات ومصدرا
سلي إن أردت اليوم عنّي وعنهم * ترى ما يسرّ الأولياء بلا مرا
شفتنا وأولتنا فوائد عندها * يسهّل للأحباب ما قد تعسّرا
صفت عندنا تلك الصفات التي علت * وفاقت وراقت للقلوب بلا امترا
طوينا لدى الأصحاب كلّ مقالة * وقد كان في نفسي مقال تكثرا
ظفرنا بما نرجو من الحسن الذي * يفيدك إن أقرا الفوائد أو قرا
عليم بأعقاب الأمور كأنما * لما في غد من قبل يأتيه أبصرا
غدوت عليه عاتبا حين أهمل ال * أخوّة لمّا ينتظرني ويذكّرا
فوا عجبا من فعله حين غبت عن * محافله هلّا لحقّي آثرا
قرأت حماك الله لم تنتظر لنا * وعذري أن السحب بالغيث أمطرا
كفى حجّة برهانها مشرق بما * فعلت على إهمال حقّي بما عرا
لويت عنان الودّ عنّي عامدا * وأنسيت حقّا للإخاء مؤثّرا
محلّك فوق الشمس عندي وإنني * لأبني له فوق المجرّة معمرا
نحوتكم لمّا تقشّع سحبها * وسرت إلى سوح المعالي مبكّرا
وقد لاح في الصّبح الثّريّا كما ترى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا
هو الصّنع إن تعجل فخير وإن ترث * بعذر فكم ريث به عاد أكبرا
يقول لك القلب الذي ترك الهوى * إذا أنت راعيت الإخاء المقرّرا
لأعظم من أولى ووالى صنيعه * وحاز من الخيرات سهما موفّرا
ألست من القوم الذين وليدهم * يرجّى لإقراء العلوم وللقرى
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 197
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٩٧