تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أذاب فؤادي بارق الغور إذ سرى * بنفحة مسك من حدائقها شرى بحقّك خبّرني عن الغور إنه * حديث صحيح ليس في القول منكرا تأمّل به تلك المغاني تلق لي * لطائف فاقت في المحاسن مخبرا ثملت وقد دارت رحيقة وصفه * فأنهلنا التّسنيم من تلك سكّرا جرى ذكر أحبابي بروضة قدسها * وقد كسيت بردا من الوشي أخضرا حووا من مليح الوصف كلّ غريبة * كزهر سماء الأرض في حسنها ترى خليليّ ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تقصّا وصفها لي وتخبرا دعوتكما كي تفهماني حقيقة ال * أحبّة فيها مفرقين وتحضرا ذكرت لهم ذكر الصّفات فهاج لي * من الشوق ما ألفيته متذكّرا رأينا بها ما يملأ العين قرّة * فروّحت الأرواح من حسن ما نرى زيارتهم فيها لقلبي مسرّة * غدت موردا للصالحات ومصدرا سلي إن أردت اليوم عنّي وعنهم * ترى ما يسرّ الأولياء بلا مرا شفتنا وأولتنا فوائد عندها * يسهّل للأحباب ما قد تعسّرا صفت عندنا تلك الصفات التي علت * وفاقت وراقت للقلوب بلا امترا طوينا لدى الأصحاب كلّ مقالة * وقد كان في نفسي مقال تكثرا ظفرنا بما نرجو من الحسن الذي * يفيدك إن أقرا الفوائد أو قرا عليم بأعقاب الأمور كأنما * لما في غد من قبل يأتيه أبصرا غدوت عليه عاتبا حين أهمل ال * أخوّة لمّا ينتظرني ويذكّرا فوا عجبا من فعله حين غبت عن * محافله هلّا لحقّي آثرا قرأت حماك الله لم تنتظر لنا * وعذري أن السحب بالغيث أمطرا كفى حجّة برهانها مشرق بما * فعلت على إهمال حقّي بما عرا لويت عنان الودّ عنّي عامدا * وأنسيت حقّا للإخاء مؤثّرا محلّك فوق الشمس عندي وإنني * لأبني له فوق المجرّة معمرا نحوتكم لمّا تقشّع سحبها * وسرت إلى سوح المعالي مبكّرا وقد لاح في الصّبح الثّريّا كما ترى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا هو الصّنع إن تعجل فخير وإن ترث * بعذر فكم ريث به عاد أكبرا يقول لك القلب الذي ترك الهوى * إذا أنت راعيت الإخاء المقرّرا لأعظم من أولى ووالى صنيعه * وحاز من الخيرات سهما موفّرا ألست من القوم الذين وليدهم * يرجّى لإقراء العلوم وللقرى
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 197 | محمد أمين المحبي