على يحيى الذي ما نال كهل * علوما نالها وكذا الشباب
وبعد فإنّ أشواقي إليكم * كثير ليس يحصرها كتاب
وتقصر ألسن الأقلام عن أن * تقوم بوصفها وكذا الخطاب
فيا ابن مدينة العلم التي لم * يكن غير الوصيّ لتلك باب
ومن حاز المكارم والمعالي * فمنه قل بدا العجب العجاب
إليك أتى المحرّر في حياء * لتصلح منه ما العلماء عابوا
وتنظره بعين البرّ حتى * يزول إذا وجدت به اضطراب
فمن قد زار من بلد بعيد * حقيق أن يلان له الجناب
وراجع في عبارته أصولا * لديك بحفظها كشف الحجاب
وإنّي طالب بسطا لعذر * ويشملني دعاؤكم المجاب
فمالي غير شعب الآل شعب * وإن حسنت بزهرتها الشّعاب
ودم واسلم معافى في نعيم * مقيم والقرابة والصّحاب
فكتب إليه السيّد : [ الوافر ]
سلام لا يحيط به حساب * ولا يحصي فضائله كتاب
ولو أنّ البحار له مداد * ولم يبرح له الدهر اكتتاب
سلام من فتيت المسك أذكى * ودون مذاق سلسله الرّضاب
سلام حشوه ودّ مصفّى * يروق فما بتكدير يشاب
ورحمة ربّنا الرحمن تهدى * مع البركات ما انهمر السحاب
إلى من لم يزل للمجد خدنا * ولم ينفكّ بينهما اصطحاب « 1 »
حليف محاسن الشّيم الذي لم * يدنّس مجده مذ كان عاب
سليل أكابر العلماء من لم * يكن كنصاب فضلهم نصاب
حماة شريعة المختار من أن * تضام وأن يخامرها اضطراب
وأوحد أهل هذا العصر طرّا * بما قد قلته لا يستراب
أليس مقصّرا عن نيل أدنى * علاه الشّيب منهم والشّباب
وجيه الدّين ناصره فما إن * يزال له بنصرته احتساب
حماه اللّه من كيد الأعادي * وأرغم أنفهم عنه وخابوا
وأبقاه الإله لنا ملاذا * له في العزّ مرتبة تهاب
وبعد فإنه قد جاء منه * كتاب سرّني منه الخطاب
هامش
( 1 ) الخدن : الصاحب والصديق . ا . ه اللسان ( خدن )