وبعد : فإنه ورد منه ذلك الكتاب ، الذي أزال خطوب النّوى بلطف ذلك الخطاب .
فأقسم بالليل من سواد نقسه ، وبالفجر من بياض طرسه .
لقد تعطّرت به الأرجاء وتمسّكت ، بالأكفّ التي تلمّست به وتمسكت .
ولقد شنّف الآذان بما أودع من الجواهر والدّرر ، وفعل ذلك اللفظ اليوسفيّ في البصائر فعل القميص اليوسفيّ في البصر .
فللّه درّ منشئ ذلك الدّرّ النّظيم ، ولولا ذلّة اليتم لقلت اليتيم .
ولعمري إن من أجلّ فوائد هذا السّفر المفيدة ، تطويقي بنفيس تلك الدّرر الفريدة .
وأسأل فالق الحبّ والنّوى ، أن يهبني أسباب الإياب ويقطع أسباب النّوى .
وقد قابلت بحصى هذا الجواب درر ذلك الابتدا ، ولو لزم استواء لفظ البادي والمراجع لما سمّي جوابا رجع الصّدى .
فعلى صاحب ذلك الكتاب وكاتبه ، أزكى سلام اللّه وأطايبه .
ودعاؤهما مستمدّ في آخر شهر الصيام ، سيّما بالتوفيق وحسن الختام .
ومن غاياته التي لا تدرك ، وآياته التي لا تشرك .
ما كتب به جوابا عن قصيدة ، كتبها إليه أوحد السادة ، وسليل أكرم قادة .
ضياء الإسلام والدين زيد بن محمد بن الحسن ، وأرسلها على يد السيّد عماد الدين يحيى بن أحمد العبّاسيّ .
فأصحبها السيد المذكور أبياتا منه تتضمّن تصديرها إليه ، فأجاب عليها بهذه الكلمات وما بعدها ، من النظم الذي تنعقد خناصر المحبّرين عليه : وهو :
أبهى تحف تحفّ بكلّ معنى بديع ، وأبهج كلم يعجز عن تحرير مثلها الحريريّ والبديع .
وردت إلينا من مقام من أضحت العلوم بأسرها في أسره ؛ فهو ابن عبّاس عصره ، وابن بسّام دهره ، يحيى الذي يحيا الفؤاد بذكره .
أتحفه اللّه بسلام تتعطّر الأرجاء بنشره ، ويليق بعالي مقامه الرّفيع وقدره .
وبعد ؛ فإنها وردت تلك المطالعة ، التي طلعت بدورها بالأنوار الساطعة .
متضمّنة تصدير تلك الحدائق التي تروق الناظر ، ويذوي لدى نورها النجم الزاهر ، ويخفى عند نورها النجم الزاهر .
من نظام فرع الدّوحة القاسميّة ، وطراز العصابة الهاشميّة .
فلعمري لقد نسج ببنان البيان بردا لم ينسج على منواله ، وأثار برقّة ذلك الغزل جوى في حوائج كم من واله .
فلما وصلت تلك الكلمة السنيّة ، قابلها المحبّ بالإعظام والإجلال ، ووضعها على العين والرأس ، وقال : [ البسيط ]
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 165
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٦٥