أهلا بها فهي أنفاس ذكيّات * ندّيّة ما لها ندّ نديّات
هبّت لنا من جهات الشرق عاطرة * وإنها نسمات عنبريّات
جاءت تذكّر أيام العقيق فصبّ * ت من الطّرف في الخدّ الصّبابات
سقت عهود لياليه العهاد ففي * تلك الليالي التي مرّت حلاوات
أعدّها من ليالي القدر حين غدا * في جنحها لنزول الرّوح عادات
من إن تثنّى تغنّى حليه فإذا * للورق فوق قضيب البان نغمات
وقدّه ليس فيه مطعن أبدا * فاعجب وقد شابهته السّمهريّات
وأعجب لألحاظه ما في الجمال يرى * حدّا لها قطّ وهي المشرفيّات
لجملة الحسن أضحى جامعا فلذا * إذا تبدّى غدا للناس سجدات
عليك يا جامع الحسن الدموع غدت * وقفا فها هي جوار مستمرّات
يا من سجا طرفه السّاجي ومبسمه ال * عاجي صبا من له بالعشق سكرات « 1 »
وخيّلت لكليم القلب مقلته * بالسحر أن حبال الشّعر حيّات
وحسنه أصمت العذّال فيه وقد * كانت تنازع فهي الآن أموات
الخمر بالنّصّ حلّت في الجنان فلم * يا جنّتي حرّمت من فيك رشفات
يا ظالما سوحه قلبي ولا عجب * فالظالمون لهم في النار ساحات
قد أنكرت مقلتاك اليوم سفك دمي * فأكذبتها بخدّيك الأمارات
في خدّك الشفق القاني وفيه على * قتل الحسين كما قالوا علامات
فهو القتيل بلا ذنب له ولذا * أضحت تجلّى له في الأرض جنّات
من نظم من قد حباه من بلاغته * بجنّة وجنى تلك الجنايات
فأصبح الطّيب مذ فاحت نسائمها * في سوحنا وغواليه رخيصات
ذاك الذي فيه أوصاف الكمال غدت * حقيقة وهي في قوم مجازات
ندب بصارمه المسنون قد وجبت * قلوب أعدائه وهي المباحات
سلالة الملك الهادي الذي عقدت * له على الخلق في الأعناق بيعات
مردي السيوف فما تشكو الصّدى أبدا * وكيف تشكو الصّدى وهي الصّقيلات
كم من رؤوس أبانتها صوارمه * من العدى وهي آيات مبينات
ما عمرو ما مثل زيد في الزمان له * على سيادة من مرّوا زيادات
أبياته قد أتتنا لا قصور بها * كالزّهر لا بل هي الزّهر المنيرات
وافت على يد من يحيا الفؤاد به * يحيى بن أحمد خصّته التحيّات
هامش
( 1 ) سجا : يقال : عين ساجية : فاترة النظر . ا . ه اللسان ( سجا ) .