وقوله : « أنكرت عيناه قتلي » . . . والبيت الذي بعده ، هما كقول القائل : [ الرمل ]
أنكرت مقلته سفك دمي * وعلا وجنته فاعترفت
وقول الآخر : [ المتدارك ]
خدّاك بقتلي قد شهدا * فعلى م جفونك تجحده
ولكن فاتهما لطيفة النّضح والنّصح ، وتورية الجرح التي لا أعدل ممن يشهد بحسنها من العدالة إلّا العدول إلى القدح .
وأما قوله :
فعذابي أصله من نظرة
فلا يخفى ما في وجه فصاحته من النّضرة ، التي تصبو إليها أبصار البصائر من أوّل نظرة .
وإرسال المثل فيه هو الجمال البديع ، والسحر المبين لأهل البديع .
فسبحان المانح .
ومن قلائد أشعاره ، وخرائد أفكاره .
قوله في الغزل : [ الكامل ]
خفّف على ذي لوعة وشجون * واحفظ فؤادك من عيون العين
فلكم فؤاد واجب من سهمها ال * مسموم أو من سيفها المسنون
واترك ملامة مغرم في حبّ من * أغنت محاسنه عن التّحسين
رشأ أغنّ غضيض طرف لم يزل * يأتي بسحر من رناه مبين « 1 »
ستر الضحى من شعره بدجى كما * كشف الدّجى منه بصبح جبين
وتراه منتصب القوام ولم يزل * عن ضمّه ينهى بكسر جفون
وإذا مشى مرّ النسيم بعطفه * فيكاد يلويه لفرط اللّين
نابت عن الصّهبا سلافة ريقه * وخدوده أغنت عن النّسرين « 2 »
ما مال كالنّشوان تيها عطفه * إلّا وفيه ابنة الزّرجون
وترى الذي أراده صارم لحظه * يحيا برشف رضابه في الحين
فلحاظه فيها الممات وريقه * ماء الحياة لمغرم مفتون
يا شادنا شاد الغرام كناسه * في مهجتي لا في ربا يبرين « 3 »
لك في فؤادي مربع وحشاشتي * لك مرتع والورد ماء عيوني
هامش
( 1 ) رشأ : الظبي إذا تحرك وقوي . ا . ه اللسان ( رشأ ) .
( 2 ) سلافة : اسم للخمر . ا . ه اللسان ( سلف ) .
( 3 ) يبرين : رمل في البحرين موصوف بالكثرة . معجم البلدان 4 / 1006 .