وقوله : « لو لم يكن » هو آية من آياته ، وفيه إثبات صفة غير ممكنة للموصوف ، وهو كقول ابن نباتة : [ الطويل ]
ولو لم تكن في الجود للناس آية * لما كان منهلّ الغمام تلاكا « 1 »
وهذا النوع من البديع بديع ، منه قول الخطيب الدّمشقيّ : [ البسيط ]
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق
وقول التّهاميّ : [ البسيط ]
لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر « 2 »
وقوله أيضا : [ السريع ]
لو لم يكن ريقته خمرة * لما تثنّى غصنه وهو صاح
وقول أبي إسحاق الغرناطيّ : [ المتقارب ]
ولو لم يكن ريقه سكّرا * لما دار من حوله الشّارب
ومن محاسن الحسين ، قوله مضمّنا ومورّيا ، لمّا استشهد أوحد الأمراء صفيّ الدّين أحمد بن محمد بن الحسين ، وكان لكثرة صمته تلقّبه العامّة بحجر : [ البسيط ]
وددت مصرع مولانا الصّفيّ ولا * رجوع في سلك قوم بعد أن كسروا
وصرت أنشد من كرب ومن أسف * ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر
204 - السيد عيسى بن لطف الله بن المطهّر ابن الإمام شرف الدين
هو من سادات هذه القبيلة ، ونبغاء هذه الطائفة النبيلة .
متعادل الشّرفين ، محبوك الجدّ من الطّرفين .
وله كلمات من نفحة عيسى فيها نفخة ، ومحاضرات في صفوة المدامة منها رشحة .
وكان في كلّ العلوم مشارا إليه ، إلّا أنه أكثر من علم النّجوم فغلب عليه .
فمن شعره هذه القصيدة ، كتبها إلى الإمام القاسم ، يتنصّل مما ينسبه الناس إليه ، وكان توجيهها من كوكبان إلى شهارة .
وهي قوله : [ م . الكامل ]
ما شاقني سجع الحمامة * سحرا ولا برق الغمامة
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 363 .
( 2 ) انظر ديوانه 178 .