يا من له الخدّ الأسيل ومن له الطّ * رف الكحيل وحاجب كالنّون
ما زلت مغرى بالخلاف لشافعي * يا مالكي وتقول لا ترديني
ويلاه من لا في الجواب وكربها * يا كربلا أرضيت قتل حسين
لمّا تحمّلت الغرام وقام في * جفني السّقام وسال ماء جفوني
يا من يدوم على البعاد أما ترى * قد حلّ بي من ذاك ما يضنيني
ز فرات مشتاق ولوعة عاشق * وحنين مدّكر ودمع حزين
ورضيت قتلي في هواك ولم أقل * أكذا يجازى ودّ كلّ قرين
قوله :
ويلاه من لا في الجواب وكربها
هو كقول الفيّوميّ ، في مليح اسمه حسين : [ السريع ]
جعلت جفني واصلا والكرى * راء فجد بالوصل فالوصل زين
ولا تجبني عن سؤالي بلا * فالقلب يخشى كربلا يا حسين
لكن قول الحسين هو عند نقّاد الأدب الدّرّ الثمين ، فإنه أبدع وأطرب ، وأغرى على حبّ محاسنه وأغرب .
ومن نظره بعين الإنصاف ، رآه أسنى من البدر عند الإنصاف .
ومن نظمه قوله مضمّنا في شخص يلقّب بأخي الحوائج : [ الكامل ]
سلوان قلبي في هوى من لقّبوا * بأخي الحوائج ما إليه سبيل
عجبا له ما ملّه ذو مقلة * وأخو الحوائج وجهه مملول
وقوله مضمّنا مع زيادة التّورية : [ الطويل ]
وريم غرير بالجميل مولّع * تناءيت عنه وهو يدنو ويقرب
فقبّلته في الخدّ سبعين قبلة * وكلّ امرئ يولي الجميل محبّب
استعمال التّحبيب بمعنى التّقبيل عرف شائع لأهل اليمن ، وبه حسنت التّورية .
وكتب إلى القاضي عماد الدين يحيى بن الحسين الحيمي ملغزا : [ المنسرح ]
قل لعماد الهدى الجليل ومن * كاد لفرط الذكاء يلتهب
ما سابح في البلاد ذو قلق * ما إن له في وقوفه أرب
يتابع الخضر في شريعته * فاعجب له إنّ أمره عجب
إذا ألتقته السّفين يخرقها * وهو لعمر الغلام ينتهب
لكنه في الجدار خالفه * يزلزل الجدر وهو منتصب
ما زال ما سار في تقلّبه * وهو على ذاك ليس ينقلب