فأجابه القاضي أبو الفضل محمد بن الحسن : [ المنسرح ]
يا شرف المكرمات نظمك قد * وافى إلينا وكلّه نخب
منسبك النظم في فواصله * كأنما الشّهد فيه منسكب
مثل عقود الجمان في نسق * تعجز عن صوغ مثله العرب
جاء على غرّة فأذعرني * كالسيل لكنّ ضربه ضرب
فهو الذي أخرب الجدار كما * إذا التقته السّفين تضطرب
وهو الذي سار في البلاد فلا * ينتج في موضع له نجب
وهو لعمر الغلام منتهب * أيضا وللكهل ظلّ ينتهب
وشرعة الخضر إذ يمرّ بها * طريقه إنّ أمره عجب
وهو مدى الدهر في تقلّبه * وليس قلب له إذا قلبوا
ذكرت بهذا اللّغز لغزا لنصير الدّين الحمّاميّ كتبه إلى السّراج الورّاق وهو :
[ الطويل ]
لترشدني شيئا به ترشد المنى * له قلب صبّ كم فؤاد به صبّ
إذا ركب الهيجاء يخشى ويتّقى * فلم يثنه طعن ولم يثنه ضرب
فقلت يهدّ الصّخر عند لقائه * ومن أعجب الأشياء ليس له قلب
ومن إنشاءاته التي إذا شدا بها اليراع وزهّر طرسها أزرت بكل حديقة غنّا ، أو عرفنا بها السحر المبين علمنا أنه لم يستتر وجه الصواب عنّا .
ما كتبه جوابا عن كتاب أنشأته إليه من عمّي أوحد الكبرا ، وأجمل الوزرا .
ذي النظم الفائق ، والإنشاء الرّائق .
عبد الرحمن بن الهادي ، لا برح روض مجد يقيّد عين الرّائي وعين جود يكرع منها الصادي .
وهو :
سماء بلاغة زهرت نجوم بروجها ، وروضة فصاحة نجمت زهور مروجها .
وردت إليّ بأنفاسها اليوسفيّة ، ونسماتها النّدّيّة النّديّة .
من مقام من اشتدّ بوزارته أزر الإمارة ، وظهرت على محبّته وصدق مودّته الأمارة .
ذلك الماجد المكرّم ، والسابق في حلبتي الأدب والنّسك حتى أنسى بالكميت وابن أدهم .
بهجة النّادي وحدقه حديقة الوادي ، وجيه الدين عبد الرحمن بن الهادي .
لا زال مرتشفا من النّعم زلالها الصافي ، متفيّئا ظلالها الظّليل الضّافي .
ما ناحت الحمام على الهديل وأطربت بهديرها والهديل .