تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فأجابه القاضي أبو الفضل محمد بن الحسن : [ المنسرح ]
يا شرف المكرمات نظمك قد * وافى إلينا وكلّه نخب منسبك النظم في فواصله * كأنما الشّهد فيه منسكب مثل عقود الجمان في نسق * تعجز عن صوغ مثله العرب جاء على غرّة فأذعرني * كالسيل لكنّ ضربه ضرب فهو الذي أخرب الجدار كما * إذا التقته السّفين تضطرب وهو الذي سار في البلاد فلا * ينتج في موضع له نجب وهو لعمر الغلام منتهب * أيضا وللكهل ظلّ ينتهب وشرعة الخضر إذ يمرّ بها * طريقه إنّ أمره عجب وهو مدى الدهر في تقلّبه * وليس قلب له إذا قلبوا
ذكرت بهذا اللّغز لغزا لنصير الدّين الحمّاميّ كتبه إلى السّراج الورّاق وهو : [ الطويل ]
لترشدني شيئا به ترشد المنى * له قلب صبّ كم فؤاد به صبّ إذا ركب الهيجاء يخشى ويتّقى * فلم يثنه طعن ولم يثنه ضرب فقلت يهدّ الصّخر عند لقائه * ومن أعجب الأشياء ليس له قلب
ومن إنشاءاته التي إذا شدا بها اليراع وزهّر طرسها أزرت بكل حديقة غنّا ، أو عرفنا بها السحر المبين علمنا أنه لم يستتر وجه الصواب عنّا . ما كتبه جوابا عن كتاب أنشأته إليه من عمّي أوحد الكبرا ، وأجمل الوزرا . ذي النظم الفائق ، والإنشاء الرّائق . عبد الرحمن بن الهادي ، لا برح روض مجد يقيّد عين الرّائي وعين جود يكرع منها الصادي . وهو : سماء بلاغة زهرت نجوم بروجها ، وروضة فصاحة نجمت زهور مروجها . وردت إليّ بأنفاسها اليوسفيّة ، ونسماتها النّدّيّة النّديّة . من مقام من اشتدّ بوزارته أزر الإمارة ، وظهرت على محبّته وصدق مودّته الأمارة . ذلك الماجد المكرّم ، والسابق في حلبتي الأدب والنّسك حتى أنسى بالكميت وابن أدهم . بهجة النّادي وحدقه حديقة الوادي ، وجيه الدين عبد الرحمن بن الهادي . لا زال مرتشفا من النّعم زلالها الصافي ، متفيّئا ظلالها الظّليل الضّافي . ما ناحت الحمام على الهديل وأطربت بهديرها والهديل .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 164 | محمد أمين المحبي