وقال ابن خزيمة في « صحيحه » : حدثنا عمّار بن خالد ، حدثنا محمد بن يزيد ، هو الواسطيّ ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي أيّوب ، عن عبد الله بن عمر ، ورفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « وقت صلاة المغرب إلّى أن تذهب حمرة الشّفق » « 1 » . . الحديث .
قال ابن خزيمة : وإن صحّت هذه اللفظة أغنت عن جميع الرّوايات ، لكن تفرّد بها محمد بن يزيد ، وإنما قال أصحاب شعبة فيه : « نور الشّفق » مكان « حمرة الشفق » .
قال الحافظ ابن حجر العسقلانيّ :
قلت ، محمد بن يزيد صدوق . انتهى .
والتوفيق بين القولين صعب جدّا ، وبالله التوفيق .
ومما يتعلق بالشفق قول الشّهاب : [ الخفيف ]
مذ نحرت الأيام خبرا وكانت * لي مطايا قد أثقلتها الأماني
سلخت مدية الهلال شهورا * شفق الأفق من دم السّلخ قاني
ومن شعر الحسين هذه القصيدة : [ الرمل ]
لفؤادي في الهوى كدّ وكدح * ولطرفي بالدّما سحّ وسفح
يا أخا التحذير أغريت وكم * مغرم أغراه من قد راح يلحو
قل لسال أسند الوجد إلى * نفسه مهلا ففي الإسناد قدح
إن كسا الوجه حسينا ثوبه * فأحاديث الكسا فيه تصحّ
عاذلي كن عاذري في حبّ من * فرقه مع فرعه صبح وجنح
ظالم مأواه في قلبي وما * لذوي الظّلم من النّيران برح
شحّ بالوصل واللرّيم حكى * أخّ من شخص كريم فيه شحّ
قدّه لا طعن في أوصافه * عجبا لا طعن فيه وهو رمح
كلّما ماس تغنّى حليه * فإذا للورق فوق الغصن صدح
أنكرت عيناه قتلي وعلى * وجنتيه من دمي نضح ونصح
بدمي قد شهدت وجنته * ولطرفي ويحه في تلك جرح
ليت شعري هل لقلبي سلوة * عنه كلّا ما لهذا الباب فتح
لا يطيب العيش إلّا للذي * لم يكن في طرفه ما عاش طمح
فعذابي أصله من نظرة * ربّ جدّ جرّه للمرء مزح
تاللّه ما هذا إلّا روض يسند لنا وجهه الطّلق عن بشر بن بسّام ، وتتغنّى حمائمه فيجرّ النسيم ذيله طربا ويرقص الزّهر والأكمام .
هامش
( 1 ) صحيح ابن خزيمة ( 345 ) .