ولطيفة الشّفق من مبتكراته ، وبدائع مخترعاته .
والقول بأن الشفق الأحمر لم يظهر إلّا من بعد قتل الحسين بن عليّ وردت فيه أخبار .
قال العلّامة ابن حجر الهيتميّ ، في « الصواعق المحرقة » ، في باب خلافة الحسين ما لفطه :
أخرج الثّعلبيّ ، أن السماء بكت وبكاؤها حمرتها .
وقال غيره : احمرّت آفاق السماء ستّة أشهر بعد قتله ، ثم لا زالت الحمرة تردّد بعد قتله .
وأن ابن سيرين ، قال : أخبرنا بأن الحمرة مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين .
وذكر ابن سعد أن هذه الحمرة لم تر في السماء قبل قتله .
قال ابن الجوزيّ : وحكمته أن غضبنا يؤثّر حمرة الوجه ، والجوّ تنزّه عن الجسميّة ، فأظهر تأثير غضبه على قتل الحسين حمرة الشفق ، إظهارا لعظيم الجناية .
انتهى كلام ابن حجر .
قلت : للمقال مجال في هذه الأخبار ، فقد قيل : قيّد الشارع صلّى اللّه عليه وسلم انقضاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق الأحمر ، وجعلها حكما من الأحكام ، ولا يكون ذلك إلّا مع ظهوره في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فإن من البعيد أن يتعبّدنا الله بحكم معدوم سيوجد .
والحديث الوارد في تقييد انقضاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق الأحمر مشهور عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ولفظه : « الشّفق الحمرة ، فإذا غاب الشّفق وجبت الصّلاة » .
أخرجه ابن عساكر ، في غرائب مالك .
وقال الدّار قطنيّ في « السّنن » : قرأت في أصل أحمد بن عمرو بن جابر ، قال :
حدّثنا عليّ بن عبد الصّمد ، حدثنا هارون بن سفيان ، حدثنا عتيق بن يعقوب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، باللفظ المذكور أوّلا .
ورواه ابن عساكر أيضا من حديث أبي حذافة ، عن مالك ، وقال : حديث عتيق أمثل إسنادا .
وقد ذكر الحاكم في المدخل حديث أبي حذافة ، وجعله مثالا لما ذكره المخرّجون من الموقوفات .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن 1 / 373 .