وهو كما تحقّقته في العلم أجلّ من انعقدت عليه عشرة أبناء الدهر ، وأشهر من البدر في ليلة الرّابع عشر من الشهر .
وله في الأدب فرائد شنّف بها آذان الزمان ، وأطلعها أشفّ من قلائد العقيان ، وعقود الجمان .
وجميع ما أثبتّ له قد جردته من كتاب « الطّوق » الذي جمعه يوسف بن علي الهادي من شعر بعض العصريّين باليمن .
قال فيه : لمّا بلغه تأليفي لهذا « الطوق » ، وتكليف نفسي بمزاحمتها لأهل هذه الصناعة فوق الطّوق .
رغب الاطّلاع عليه ، وسأل منّي ذلك فسيّرت ما كان قد تحصّل منّي إليه .
وسألت منه نظم شيء في الحمائم ، ونقل ما أمكن من نظمه ونثره اللّذين لم يكتم شهادتهما ومن يكتمها فإنه آثم .
فعاد الرسول مصحوبا بقطعة منها هذا نظير ، في وصول الطّوق الذي لا يدخل تحت الطّوق له نظير ، [ الخفيف ]
يوسفيّ الجمال كم هام صبّ * في معاني جماله اليوسفي
ولما كمل له النّظر فيما أرسلت إليه من هذا التأليف ، أعاده إليّ ومعه كرّاس فيها من معجز نظمه البديع التّرصيف .
افتتحها بأبيات ، مدح بها ما أودعته في هذا التأليف من الأبيات البيّنات .
ولعمري : إن الإنصاف ، من خلال الأشراف .
والإنكار ، من خلال الأشرار .
وقبلها من قوله ، ما لفظه : هذه الأبيات في تقريظه « طوق الصادح » ، الذي لا يدخل حصر أوصافه تحت طوق المادح : [ الطويل ]
لعمرك ما الروض الموشّع بالزّهر * ولا طلعة البدر الذي حفّ بالزّهر
ولا الحور قلّدن النّحور قلائدا * تضيء من الدّرّ المفصّل بالشّذر
ولا ابن ذكا يا ذا الذّكاء ولا ولا * بأبهج من هذا الكتاب بلا نكر
لقد أطربت ألفاظه كلّ سامع * فيا من رأى طوقا له نغمة القمري
معانيه أضحت في المهارق تجتلى * كما يجتلى وجه المليحة في الخمر
ولا عيب في ألفاظه غير أنّها * غدت لألي الألباب تنفث بالسّحر
على كتب التاريخ يفضل يا فتى * كما فضلت شمس النهار على البدر
فما يجتلى وجه « الخريدة » بعده * وذلّ به قدر « اليتيمة » في الدهر