و « ريحانة » المولى وإن فاح عرفها * ففي طيّ ذا من ريح يوسف والنّشر
فمن علّم الورقا بأنّ محلّها * به قد غدا يعلو على هامة النّسر
فقل للذي جاءت بنان بيانه * بزخرف لفظ قد سبا كلّ ذي حجر
لئن وردت نهر البيان عصابة * فأنت الذي قد خضت من ذاك في بحر
وإن هبطت مصر البلاغة عصبة * فيوسف قد أضحى العزيز على مصر
قال : هذا هو النظم الذي لو رامت البدور أن تحاكيه لظهر عليها أثر التكلّف ، أو دعيت الأقلام إلى رقمه لسعت إليه على رأسها وما جنحت إلى التخلّف .
أو همّت الرّاح أن تشابهه في تجديد اللّذات لقلنا لها هذا مما لا يدركه العتيق ، أو التمس أحد شقيقا للرّياض لقالت له وأبيك ما لي غير هذا النظم من شقيق .
أو تغلغل فكر ابن بحر في طرف من محاسنه غرقت فيه أواخره ، أو تجلّى طرسه للأفق غارت من شموس معانيه زواهره .
فلله درّ ناظمه من فصيح لم يزل لحلي السّطور لا الصّدور صائغا ، ومن بليغ يكون الكلام دونه أجاجا فإذا انتهى إليه تلقّى طيبه فصار فراتا سائغا .
ومما جمعه من ثمر نظمه في تلك الأوراق ، وأطلق يراعته لرقمه فغدا مشكورا على الإطلاق .
قوله في ورقا ، رقت من الدّوح ورقا ، ورقّت لها القلوب لما رقّت نفسها خوفا من الجنون وما أكيس من رقّى نفسه ورقى : [ البسيط ]
ما للمشوق مجيب في دجى الغسق * سوى الصّدى وهديل الورق في الورق
يا قوم لو كان للورقا شجون شج * ما صفّفت من سرور طلعة الفلق
ولو لها فقدت إلفا لما خضبت * كفّا ولا جعلت طوقا على العنق
ولم تحرّك لنا عودا وتنشد من * ألحان إسحاق أصواتا على نسق
وهي التي دمعها ما زال محتبسا * والصّبّ من صبّ دمع العين في غرق
وحسبها أنها باتت معانقة * غصنا وبتّ لغصني غير معتنق
أبيت ليلي أراعي النجم مكتئبا * لفرط ما بي من وجد ومن أرق
ما أعجب الحبّ يشتاق العميد إلى * رئم الصّريم وقد أرداه بالحدق
يا ورد ذا الخدّ دع إنكار قتل فتى * ما قطّ أبقت له يمناك من رمق
في خدّك الشّفق القاني بدا وعلى * قتل الحسين دليل حمرة الشّفق
هذا الشعر أرقّ من مدام الطّلّ في كؤوس الزّهر ، وأفتن ولا أقول أفتر من جفون الحور المكسورة على الحور .