وخسر من بدّل دينار غيره بفلسه ، والإنسان له بصيرة على نفسه .
أوضحت ذلك لمولاي كي ينسب عند افتقادها إلى سواي بهرجها وزيفها ، أو يعزو إلى غيري خطلها وحيفها .
فالسّفيه جدّ السّفيه ، من يرمي بريئا بعيب هو فيه .
والأمل طامح ، أن يحملها سيدي على كاهل التّسامح ، ويقلّها على خطوات التّغاضي ، ويمشي بها في جادّة التّجاوز ، ويسلك بها سبيل التّصفّح عما تضمّنته من العيوب .
فسيدي قدوة أرباب العفو ، وإمام أهل التّجاوز ، وقبلة ذوي السماح ودليل ألي الفضل للفضل .
بعد السلام . وهو في كنف رعاية اللّه ، وفناء حياطته ، وظلال حفظه .
فأجابه والده بكتاب ، صدّره بهذه الأبيات : [ الطويل ]
رجوع شباب أو ورود كتاب * أزالا خطوبا للنّوى بخطابي
وأبدل ذهني قوّة وأعاد لي * وقد كنت شيخا عنفوان شبابي
صدور بها شرح الصدور وجدتها * طلاسم قد جاءت بكلّ عجاب
تعلّقتها عند الكروب تميمة * لتفريج همّ أو لنيل طلاب
وما ذاك نفث السحر إذ هو باطل * وهذي أتت ملأى بكلّ صواب
فأنّى ترى لي في الإجابة مسلكا * يناسبها إن رمت ردّ جواب
فبسطا لعذري أيها الولد الذي * بخفض جنابي عنه رفع جنابي
روضة بلاغة أنيقة ، وحديقة فصاحة غديقة .
رشفت سماء المعالي أرض ألفاظها فزكا نباتها ، وهبتها لواقح البيان ، فنتجت في أحسن الصّور أبناؤها وبناتها .
وتبختر فيها بديع زخرف أنواره ، فاهتزّت وربت بزاهي زواهر مكنونات أسراره ، فأوراقها من أوراق الجنّة ، وأزهارها ضاحكة مفترّة مفتنّة .
تفترّ عن كل ثغر بديع ، وكلّ فصولها دائمة الفواكه دانية القطوف فكل فصل منها ربيع .
يتبارى فرسان نفائس المعاني على مضمرات مراكيب مراكبها من يكون المجلّي والسابق ، ويتنافس منظومها والمنثور في السّبق إلى ما بين العذيب « 1 » وبارق ، فكلها مجلّ هناك لا مصلّ ولا لاحق .
هامش
( 1 ) العذيب : اسم لماء لبني تميم بين القادسية ومغيثة . ا . ه اللسان ( عذب ) .