تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أما بعد : فإنها لما فاحت نسمات الأشواق ، ودارت عليّ كؤوسها دور الرّفاق . قدّمت كتابي إلى الحضرة ، ينهي إلى مولاي أن شوقي إلى مرآه البهيّ ، ومحيّاه السّنيّ ، شوق الغريب إلى الوطن ، والنازح إلى السّكن . والمهجور إلى العتاق ، والممنوع عن الكاس الدّهاق . والصّديان إلى الماء القراح ، والحيران إلى تبلّج الصباح . ويحدّثه أني من بينه فقيد الجلد ، عميد الخلد ، جديد الكمد ، بالي الصبر والجدّ . يهزّني إليه الأصيل ، ويبكيني مباسم البرق الكليل ، ويشجوني نوح الحمام على الهديل . وأنّي لا أزال من فراقه متلفّعا بأبراد الضّنى ، متعلّقا بأذيال المنى ، لا يجمعني والسّلوان فنا ، ولا يفرّق بيني وبين الأسف إلّا القرب واللّقا . [ م . الكامل ]
ما بدعة إن جرّ حيني * جزعي وأجرى المقلتين أمسيت في الليل البهي * م أعضّ أطراف اليدين طال النّوى والليل طا * ل وبتّ أرعى الفرقدين ولقد شجاني ما شجا * قلبي هديل حمامتين يتناوحان فيفرحا * ن جوانحي بالنّغمتين ما ناحتا إلّا ومل * ت تمايل الرّمح الرّديني أبكى بكاؤهما العيو * ن وما أسالا عين بيني جمدت عيونهما فقل * ت إليكما عبرات عيني وسمحت بالدمع الغزي * ر وبحت بالسرّ المصون لم يبكني سفح العذي * ب ولا رسوم الرّقمتين لكن فراق مهذّب ال * أخلاق هين الطبع لين لفراق عبد اللّه هم * ت تشوّقا وهمت عيوني
ولعمري لولا علمي أن رأفة سيدي بولده ، وعطفه على بضعة جسده ، وفلذة كبده ، قد فضل كلّ برّ مألوف ، وأربى على عطف كلّ أب عطوف . لأرخيت عنان القلم في ميادين الشكوى ، ونشرت دفين الألم الذي عليه قد أطوى . لكنّي زممت جناحه ، وكسرت جناحه ، وحظرت عليه مسرحه ومراحه . فرقا أن تألم نفس سيدي ومولاي ، وإشفاقا أن يلتاح قلبه من حرّاي . وأمرته أن يرد فناء سيدي مسرورا فرحا ، وأن يسحب ذيله في ساحته مرحا .