فغير بديع أن تفضل الثمرة الشجرة .
فليجعل الولد أكثر منه برّه أن يعذر في الإساءة أباه ، فضلا عن الإحسان فإنّه أباه .
ولكنه أعاد الفرح به شباب السرور ، وشبّ نار الحياة في القلب فشبّت في شبح الروح والحبور « 1 » .
فلا برحت عزّتك في العلوم النّون ، ولسانك في البيان القلم ، وصدرك اللّوح وما يسطرون .
واللّه سبحانه أسأل أن يجعلك ممّن هو على خلق عظيم ، وأجر غير ممنون .
وألّا يقطع عنّا وعنك المرغّبات بمعقّبات رعايته ، إنه حميد مجيد ، صبور رشيد .
وسلام على المرسلين ، وعلينا وعليك وعلى من لديك .
وقد سرّ أباك ما حقّقت في كتابك الأخير ، مما أنعم الله به عليك وعلى الوالد العلّامة لقمان بن أحمد ، من ختم ذلك الكتاب النّبيل ، الكاشف لخرائد نكت القرآن وبيان بيان التّنزيل ، والتّلذّذ بعرائس بدائع دقيقه والجليل .
فليهنكم تلك النّعم الكاملة ، ونسأله أن يديم لكم ما خوّلكم من تلك الفواضل الفاضلة .
والسلام .
ومن شعر صاحب الترجمة ، قوله في قصيدة ، مستهلها : [ البسيط ]
يا راقد الليل لم يشعر بمن سهرا * أسهرت عيني فعيني لا تذوق كرى
تنام عنّي وأجفاني مؤرّقة * عبراء ما مرّها نوم ولا عبرا
سلبت عقلي وأودعت الهوى كبدي * يا منيتي وملكت السمع والبصرا
فأنثني واضعا كفّا على كبد * حرّى وكفّا يكفّ الدمع حين جرى
يدني لي الوهم غصنا منك أعشقه * حتى أكاد أناجيه إذا خطرا
وأرفع الكفّ أشكو ما أكابده * أقول أنت بحالي يا عليم ترى
أدعو إذا جنّني ليل ولي مقل * تفيض دمعا وقلب ذاب واستعرا
لا واخذ اللّه من أهوى بجفوته * ولا ملا مثل قلبي قلبه شررا
ولا ثناه الهوى وجدا ولا اكتحلت * عيناه مثل عيوني في الدّجى سهرا
رقّ النّسيم لتبريح الصّبابة لي * لمّا انثنى ذيله من أدمعي خضرا
هامش
( 1 ) الحبور : الفرح والسرور . اللسان ( حبر ) .