وينشر طلاقة وبشرا ، ويفترّ بمبسم خريدة عذرا .
ملتثما للأرض بين يديه ، قاضيا بعض ما يجب من الثّناء عليه . إذ ليس بممكن أداء الثّناء بوجهه ، ولا بلوغ غايته وكنهه .
هيهات ، هيهات ، ذلك أعزّ من بيض الأنوق ، وأبعد من العيّوق « 1 » ، والأبلق العقوق . « 2 » .
غير أن الحياء من عظمة تلك العقوة ، والجلال لأبّهة تلك الرّبوة .
قد كسرت من نشاطه ، لمّا ضربه بسياطه .
فلم يقدم إلا مدهوشا فشلا ، منوّصا ناصيته خجلا .
فها هو قدم ذلك النّديّ ، وهو أحيى من هديّ . [ الرجز ]
ها قد أتى يسحب أذيال الخجل * يبسط كفّا للرجاء والأمل
يسأل خير الناس طرّا عن كمل * إسبال أذيال التّغاضي والكلل
عمّا حوت من خطأ ومن خطل
فليصرف سيدي عن ذنبه صفحا ، ويضرب عن تبعاته عفوا وصفحا .
فقد جاء متلفّعا بالمعاذير ، معترفا بالقصور لا بالتّقصير .
وسيدي أكرم شنشنة ، وأولى من ستر سيّئة ونشر حسنه .
فلعلّ سيدي أن تغمض عيناه على قذى التّغاضي ، ويلاحظ بعين محبّ راضي .
فإن الرضى عيونه عن العيوب حسيره ، كما أن عيون السّخط بالعيوب بصيرة .
والكريم من أقال عثرات الكرام ، واللئيم على هفوات المقترفين تمام .
والإنسان إلى شاكلته يجمح ، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح . [ الخفيف ]
ما كريم من لا يقيل عثارا * لكريم ويستر العوراء
إنما الحرّ من يجرّ على الزّلا * ت ذيلا منه ويغضي حياء
وأنا أسأل اللّه أن يجمع الشّمل عن كثب ، ويبلّغنا أقصى الأمنيّة وقصارى الأرب .
وأن يهدي إلى حضرة سيدي سلاما لذيذ الورود ، رقيق البرود ، ألطف من ورد الخدود ، وأحسن من رمّان النّهود .
وأعذب من ماء البارق ، وأرقّ من فؤاد العاشق .
هامش
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضيء . ا . ه اللسان ( عوق ) .
( 2 ) الأبلق : الذكر . العقوق : الحامل . اللسان ( بلق ) .