وأوضا من نور غيضة ، وأبهى من بيضة في روضة .
وأبهج من خريدة مشنّفة « 1 » ، في حبرات مفوّفة « 2 » .
وأنضر من الدّهم المنوفة « 3 » ، والنّمارق المزخرفة .
وأحلى من رشف الثغور ، وأسنى من الدّرر في نحور الحور .
سلام لو تصوّر لكان مسكا نافحا ، ونورا لائحا .
ولو كان نورا لكان إيمانا في قلوب الصالحين ، ويقينا في سرائر القوم المفلحين .
[ المتقارب ]
سلام له لذّة الواردات * يردن على المؤمن المحسن
فلو لاح كان سنا يستكنّ * القلوب ويعلو على الأعين
ولو كان نورا لكان اليقي * ن في سرّ كلّ فتى موقن
سلام يفوح من مقعد صدق قدسي ، ويلوح من فوقه عرش كرسي .
تهبط به السكينة ، بأسراره المصونة .
وتنزّل به الملائكة والرّوح ، إلى تلك الرّبوات والسّوح .
وتعتني بتلك النفس التي سمت على النفوس ، بتقدير من الملك القدّوس .
ويحيّى بها عن الحيّ القيّوم ، بختام الرّحيق المختوم .
ورحمة اللّه سبحانه ، تشفع روحه وريحانه .
وليعلم سيدي أني قد أعفيت فواصلها ، وعرّيت فقرها عن تفصيلها .
بشعر ليس من قريحتي ، وبنات فكرتي .
وذلك أستر لثنائها ، وأخفى لذمائها .
فعساني لو أودعتها نتائج قرائح البلغا ، وأفكار الفصحا .
وسوائح رويّاتهم ، وشوارد بدائهم .
لأكون كمن نصب منارا على عيبها ، وأقام دليلا على بهرجها وزيفها .
أو كمن قلّد شوهاء بعقود الدّرّ المصون ، ووشّحها بأوشحة الإبريز المفصّل باللّؤلؤ المكنون .
وألبسها أرجوانيّات الإبريسم ، وحبرات الوشي المعلم .
وأكون كمن نظم حصاة إلى شذرة ، وأضاف فحمة إلى درّة .
ومن المعلوم أن الطبع للتطبّع يقهر ، وأن فضل الضّدّ عند ضدّه يظهر .
هامش
( 1 ) مشنفة : الشنف : أعلى الأذن مقابل القرط من الأسفل . اللسان ( شنف ) .
( 2 ) الفوف : البياض الذي يكون في الأطفار . اللسان ( فوف ) .
( 3 ) يقال امرأة منيفة : أي تامة الحسن طويلة . اللسان ( نوف ) .