تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأوضا من نور غيضة ، وأبهى من بيضة في روضة . وأبهج من خريدة مشنّفة « 1 » ، في حبرات مفوّفة « 2 » . وأنضر من الدّهم المنوفة « 3 » ، والنّمارق المزخرفة . وأحلى من رشف الثغور ، وأسنى من الدّرر في نحور الحور . سلام لو تصوّر لكان مسكا نافحا ، ونورا لائحا . ولو كان نورا لكان إيمانا في قلوب الصالحين ، ويقينا في سرائر القوم المفلحين . [ المتقارب ]
سلام له لذّة الواردات * يردن على المؤمن المحسن فلو لاح كان سنا يستكنّ * القلوب ويعلو على الأعين ولو كان نورا لكان اليقي * ن في سرّ كلّ فتى موقن
سلام يفوح من مقعد صدق قدسي ، ويلوح من فوقه عرش كرسي . تهبط به السكينة ، بأسراره المصونة . وتنزّل به الملائكة والرّوح ، إلى تلك الرّبوات والسّوح . وتعتني بتلك النفس التي سمت على النفوس ، بتقدير من الملك القدّوس . ويحيّى بها عن الحيّ القيّوم ، بختام الرّحيق المختوم . ورحمة اللّه سبحانه ، تشفع روحه وريحانه . وليعلم سيدي أني قد أعفيت فواصلها ، وعرّيت فقرها عن تفصيلها . بشعر ليس من قريحتي ، وبنات فكرتي . وذلك أستر لثنائها ، وأخفى لذمائها . فعساني لو أودعتها نتائج قرائح البلغا ، وأفكار الفصحا . وسوائح رويّاتهم ، وشوارد بدائهم . لأكون كمن نصب منارا على عيبها ، وأقام دليلا على بهرجها وزيفها . أو كمن قلّد شوهاء بعقود الدّرّ المصون ، ووشّحها بأوشحة الإبريز المفصّل باللّؤلؤ المكنون . وألبسها أرجوانيّات الإبريسم ، وحبرات الوشي المعلم . وأكون كمن نظم حصاة إلى شذرة ، وأضاف فحمة إلى درّة . ومن المعلوم أن الطبع للتطبّع يقهر ، وأن فضل الضّدّ عند ضدّه يظهر .
هامش
( 1 ) مشنفة : الشنف : أعلى الأذن مقابل القرط من الأسفل . اللسان ( شنف ) . ( 2 ) الفوف : البياض الذي يكون في الأطفار . اللسان ( فوف ) . ( 3 ) يقال امرأة منيفة : أي تامة الحسن طويلة . اللسان ( نوف ) .