فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية ، وثوب أطلس ، وعمامة مذهّبة ، وحصانا أبلق ، بطوق ذهب ، وسرج ذهب ، ودفع ذلك إلى الأمير الفتح ، وقال له : [ السريع ]
قل لبني الدنيا ألا هكذا * فليصنع الناس مع الناس
وقد ضمّن هذا البيت القاضي شهاب الدين بن حجر ، في مدح البدر الدّمامينيّ ، فأحسن جدا حيث قال : [ السريع ]
نسيت أن أمدح بدر العلى * فلم يدع برّي وإيناسي
قل لبني الدنيا ألا هكذا * فليصنع الناس مع الناس
وله يصف منتزها في الروم ، بالقرب من أق بابا : [ البسيط ]
حللت بالرّوم دوحا هاج أشجاني * حنا عليّ بخيرات وإحسان
حوى مع الأنس ما يسلي اللبيب به * عن ادّكار شآم أو خراسان
مجامر الزّهر في أرجائه نفحت * والورق قد صدحت فيه بأفنان
أشجاره بسقت أغصانه اتّسقت * خيام ظلّ ولكن ذات أفنان
والسّرو تختال في أزهى ملابسها * كأنها الغيد في قدّ وميلان
تميلها الريح إذ تثني معاطفها * فتنهب اللّبّ من أحشاء ولهان
وقد رأى بصري من حسن رونقه * أضعاف ما وصفوا في شعب بوّان
فدام يسقيه في الأسحار فيض ندى * وصوب غيث غزير الهطل هتّان
« 80 » - أخوه محبّ اللّه
هذا أصغرهم الذي أنار الحلك ، والسعد الأكبر بين كواكب هذا الفلك .
وهو جدّي الذي وصل خيره إليّ ، وفرض اللّه تعالى حقّه عليّ .
هامش
( 80 ) - محب اللّه بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين بن داود .
صدر الشام في زمنه ومرجع خاصتها وعامتها ، وأقبلت عليه الدنيا إقبالا عظيما وتوفرت له دواعي المعالي ، وملك من الذخائر والتحف ما لا يضبط بالإحصاء ، ورزق الأبناء الكثير ، مات منهم عن ثمانية . وولي المناصب العالية والمدارس السامية ، واتفق له أنه تصرف في نيابة الشام وقسمتها العسكرية جمعا بينهما ست عشرة سنة لم يعزل فيها إلا ثلاث مرات أو أربع مرات . ولما مات والده كان عمره ست عشرة سنة فوجهت إليه عن والده المدرسة الناصرية البرانية ، واشتغل بطلب العلم فقرأ على أكثر تلامذة والده منهم : العلامة عبد الرحمن العمادي ، وغيره . وسافر إلى الروم ولازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا وهو قاضي العسكر بروم إيلي ، وبوسيلته والتقرب منه نال ما -